الكاتبة أمينة حمادة
يقف على قارعة الطريق ينتظرها، لعلها تمر كسحابة صيف، كضيف عابر، مرور الكرام، لا تؤذي ولا تُؤذى. انتظرها حتى خارت قواه.
يبدو أنها، كالأمس، لن تأتي؛ محدّثًا نفسه.
يتلفّت حوله، مدّ البصر، لا أحد. ما بالها تطيل غيابها؟
اعتادت عليه، ترحل متى تشاء، وتعود متى ما يحلو لها.
تعرف بقرارة نفسها أنه ينتظرها، بذاك الزقاق الذي التفتّت كل الذكريات بحوزته.
أما هذه المرة، فصوت الجلبة بداخله أيقظه. أيُعقل أن ينتظرها عمره بأكمله وهي لا تُبالي؟!
تساءل: لماذا هي بالذات؟ غيرها كُثُر.
حمل جواله بيد، ونفث دخان سيجارته، ومشى مبتعدًا، لعله ينسى أو يتناساها.
عندما مشى بضع خطوات، وعقد العزم ألاّ عودة إلى هذا المكان المقفر، سمع همسًا قريبًا منه، كأنما أحد يستهزئ به وبحبه اللامتناهي، وربما غبائه المتزايد.
لم يلتفت بادئ ذي بدء، لكن عندما أصاخ السمع جيدًا، عرف أنها هي، قد خُذلت وعادت له، ومن استهزأ به، فقد هزأ بها قبله.
أراد عصيان قلبه هذه المرة، ليكن عاقًّا لروحه، بارًّا بعقله، لو مرة واحدة يتيمة.
أكمل مسيرته التي طالما تمنى أن تكون هي برفقته، بيد أنه فات الأوان، فقد عقد العزم ألاّ عودة.
لتدرك ما هي مُفرِّطة…
![]()
