الكاتبة هالة الشيخ
لم يخطر ببالي يوماً أن أعود إلى كلماته ٠٠
إلى ذاك الحب الذي أربكني ٠٠
ووعوده التي كانت تتوهّج في داخلي ٠٠
ولهفته التي كانت توقظ روحي٠٠
كما توقظ شمس الفجر جليد الليل ٠٠
ومع ذلك ٠٠ عدت ٠٠
فتحت حديثه كما يفتح المرء صفحةً قديمة من كتابٍ نُسي على الرف ٠٠
لا ارتجاف ٠٠
لا وجع ٠٠
ولا تلك الغصّة التي كانت تخنق صدري قديماً ٠٠٠
مرّت كلماته عليّ بهدوءٍ شفاف ٠٠
خفيفة كنسمةٍ تعبر فوق ماءٍ ساكن ٠٠
وكأن الماضي كله تحوّل إلى حكايةٍ بعيدة ٠٠
تُروى بلا ألم ٠٠
وتُذكَر بلا حرقة ٠٠
سرتُ بين عباراته كما تسري رياح الصباح فوق حقولٍ ما عادت تُثمر ٠٠
وبداخلي شعورٌ لا يشبه الحزن ٠٠
أقرب إلى تذكيرٍ رقيق بأن قلبي أحبّ يوماً بكل صدقه ٠٠
وأنه عبر الوجع وخرج منه أصفى مما كان ٠٠
لم تعد الذكريات جرحاً ٠٠
بل ضوءًا خافتاً لا يثقل القلب ٠٠ ولا يستدعي البكاء ٠٠
وأنا أتصفّح رسائله ٠٠ شعرت كأني أقف خلف زجاجٍ نظيف ٠٠
أبتسم لتلك النسخة القديمة مني ٠٠
لبراءتها ٠٠
لشغفها به ٠٠
ولثقتها المطلقه به ٠٠
تلك التي كانت تركض إلى الباب كلما قال ممازحاً ٠٠
“أنا قرب الباب.”
تركض لا لتتأكد ٠٠ بل لأنها كانت تؤمن به ٠٠
تلك التي تنازلت عن أشياءٍ كانت تحبّها ٠٠
وقبلت أخرى لم تُشبه مبادئها ٠٠
ظنًّا منها أن الحب مساحة نتغيّر فيها لنُرضي من نحب ٠٠
قبل أن تفهم أن ما يُكسر من أجل الآخرين لا يعيده أحد ٠٠
وأن النفس حين تُهمل نفسها ٠٠ يبهت نورها دون أن ينتبه أحد ٠٠
تأملت الفراغ الذي تركه في حياتي ٠٠
والسلام الذي امتلأتُ به بعده ٠٠
وكيف استطاعت روحي أن تعود إلى نفسها٠٠
أن تلمّ شتاتها ٠٠ وتمشي بخطواتٍ مطمئنة نحو حياةٍ جديدة ٠٠
أغلقتُ المحادثة كما تُغلق نافذة تطلّ على زمنٍ انتهى ٠٠
لا غضب ٠٠ لا لوعة ٠٠ لا أمنيات مؤجلة ٠٠
فقط سكينة تمتدّ في داخلي وتقول ٠٠
إن الحب صار ذكرى ٠٠
والفقد صار فهماً ٠٠
وأني بعد الرحيل أصبحت أقرب إلى نفسي من أي وقتٍ مضى ٠٠
واليوم… أُغلقُ الباب خلفي بإحكام ٠٠
بلا تردد ٠٠ بلا انتظار ٠٠
أعلم يقيناً أنني لم أعد جزءاً من تلك الحكاية ٠٠٠
بل أصبحت بعدها ٠٠
أكمل ٠٠ وأهدأ مما كنت يوماً ٠٠
وهذا ٠٠٠ ختام يليق بما مضى ٠٠
ويليق بي ٠٠٠
![]()
