...
IMG 20251209 WA0033

 

الكاتبه عاليا عجيزة

 

فتاة في مقتبل العمر تقف عليها علامات، التوتر، القلق أمام مرآه قديمة مزخرفة؛ بمجرد أن وقفت أصبحت منفصلة عن الواقع بمظهر كامل لا تعلم سبب لذلك لكن حدسها يخبرها بأن هناك ما لا يجب أن تدركه.

 

 

 

كانت حارة اليهود حبلًا مشدودًا بين الماضي الغامض وحاضر القاهرة الصاخب. بالنسبة لـ “حور” ذات الاثني عشر ربيعًا، لم تكن سوى سلسلة من الأزقة المظلمة ورائحة البخور القديم. عملت حورية كخادمة لدى عائلة “أفرايم” الثرية، وهي عائلة عُرفت بهمهماتهم الخافتة عن السحر والعهود المبرمة في السر.

 

 

في ذلك المساء، أُرسلت حورية إلى القبو البارد لتنظيف أغراض الساحرة الراحلة، فوجدت المرآة. كانت ذات إطار نحاسي ثقيل، وسطحها مغطى بشقوق عنكبوتية، وكأنها تحمل صرخات قديمة. بمجرد أن ألقت حورية نظرة، لم ترَ وجهها النحيل المتعب؛ بل رأت طفلة أخرى. كانت ترتدي ثوبها ذاته، لكن عيناها تحملان بريقًا شيطانيًا، وشعرها الأسود الكثيف يتدفق كدخان كثيف ينبعث من عود بخور مشتعل. هذه هي الجنية.

 

 

لم تكن الجنية هادئة. بدأت تمد يدها من الزجاج، ووجهها المشوه يتقطب بألم محاولة الخروج. خوف حورية تحول إلى فضول مميت. مَدّت يدها لتهدئة الانعكاس الغاضب، معتقدة أنها مجرد مسكينة محبوسة. لكن عندما لامست أطراف أصابعها الباردة الشق في الزجاج، شعرت بشيء يُنزع من صدرها، كأنها فقدت أنفاسها للحظة.

 

 

سمعت حورية همسة واضحة، همسة ليست من فم، بل من زجاج، تقول: “أول عهد سُلب يا طفلتي، عهد الـ الأمان…” أدركت حورية أن الجنية لم تكن تريد الخروج فحسب، بل كانت تريد سرقة كيانها شيئًا فشيئًا، مستغلة طيبة قلبها، لتكسر العهود الثلاثة التي تحمي روحها. عليها أن تتوقف عن لمس المرآة، لكن شيئًا ما كان يسحبها إليها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *