الكاتبة عاليا عجيزة
كانت تسير في طريقها المعتاد، بعدما اتفقت مع والدتها على زيارة منزل عمومتها. كان الهدف قضاء بضعة أيام بصحبة بناتهم، فالابنة الكبرى تستعد لحفل زفافها المنتظر بعد خمسة عشر يومًا، والجميع منشغل بالتحضيرات والتجهيزات الكبيرة.
برغم الوجوم الذي كان يكسو وجهها، كانت ترتسم عليه ابتسامة خفية من الفرح والسرور. نبعت تلك الابتسامة من فكرة شاردة انتابتها: تخيلت نفسها ترتدي ثوبها الوردي الأنيق الذي طالما حلمت به، وتاجًا ماسيًا تتوسطه جوهرة مميزة، وهي تتألق بصحبة أحدهم في حلبة الرقص. وبينما هي غارقة في هذا الخيال، اصطدمت بشيء. انتبهت لتجد أنها لم تصطدم بشخص، بل مجرد شجيرة كبيرة، فاستفاقت من شرودها العميق.
تابعت مسيرتها وقلبها يحمل الكثير من الأمل. مع ذلك، كانت جميع الشواهد تقول عكس ما تتمناه؛ فهي فتاة بسيطة وغير متعلمة، ولا تملك خبرات الحياة الكافية. بالإضافة إلى ذلك، لديها ما قد يجعلها مرفوضة، ليس عيباً عظيماً، لكنه كافٍ. تنهدت، فقدت شغفها وأملها، مؤمنة أن من مثلها لن يجد حظاً في هذه الحياة ولن يعجب بها أحد.
بينما كانت تقصد وجهتها، أحست بشيء ما تحت قدمها ذي ملمس خشن. انخفضت قليلاً لتلتقطه، فوجدتها ملعقة ذهبية تشع بضوء لامع وقوي. نظرت إليها، لتتفاجأ بما رأت: فتاة ترتدي ثوباً وردياً جميلاً لا مثيل له. فزعت وقالت في نفسها: “هل يعقل؟ أيمكن أن تكون ملعقة سحرية؟!”
في تلك اللحظة، أجابتها الملعقة: “نعم، لقد صح حدسكِ. فإني ملعقة تخبركِ بما لم تدركيه أو تحييه بعد.”
![]()
