...
IMG 20251208 WA0016

 

الكاتبه مها زايد

 

كَانَتِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَبْدُو تَافِهَةً بِالنِّسْبَةِ لَكِ، قِمَّةَ الْإِنْجَازِ بِالنِّسْبَةِ لِي.

 

فَالثَّوْبُ الَّذِي قُمْتِ بِتَطْرِيزِهِ، وَدِدْتُ أَنْ أَعْرِضَهُ فِي أَغْلَى الْمَحَلَّاتِ وَأَكْتُبَ عَلَيْهِ: “هَذَا صُنْعُ حَبِيبَتِي”.

 

وَذَلِكَ الطَّعَامُ الَّذِي زَادَ فِيهِ الْمِلْحُ قَلِيلاً وَبَكَيْتِ لِأَنَّهُ فَسَدَ وَلَنْ يَنَالَ إِعْجَابِي، كَانَ مِنْ أَشْهَى مَا تَذَوَّقْتُ فِي حَيَاتِي.

 

وَلَكِنَّ الْقَدَرَ كَانَ لَهُ قَرَارٌ آخَرُ. فَكَمَا كُنْتِ أَنْتِ اخْتِيَارِي، كُنْتِ اخْتِيَارَهُ أَيْضاً.

 

فَلَقَدْ صَعَدَتْ رُوحُكِ لِلسَّمَاءِ، وَصَعَدَتْ مَعَهَا رُوحِي أَيْضاً.

 

وَمَا تَبَقَّى مِنِّي عَلَى الْأَرْضِ جَسَدٌ يُوحِي لِمَنْ يَرَاهُ بِأَنَّهُ حَيٌّ، وَلَكِنْ مَنْ سَيَعْلَمُ الْحَقِيقَةَ وَأَنَا أَكْتُمُ بِدَاخِلِي وَلَا أَتَفَوَّهُ بِحَرْفٍ إِلَّا أَمَامَ صُورَتِكِ الَّتِي تُؤْنِسُ وَحْدَتِي هِيَ وَدُمُوعِي؟

 

آهٍ لَوْ تَعْلَمِينَ مَدَى اشْتِيَاقِي لَكِ! اُرْقُدِي فِي سَلَامٍ حَتَّى نَتَلَاقَى، يَا حُبَّ قَلْبِي وَعَقْلِي وَاخْتِيَارِي الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *