الكاتب قيس ارحيل البرماوي
أنا لا أنسى أبدًا؛ كلَّ مَن جبرني في عزِّ كسري لا أنساه،
كلَّ مَن كسرني وأنا في أشدِّ الاحتياج لكلمةِ جبرٍ لا أنساه،
نظرةَ العينِ التي احتوت خوفي وقلقي،
نبرةَ الصوتِ التي أفزعت روحي وقلبي،
الكلمةَ التي قيلت لي وسط المزاح فآذتني،
الضحكةَ المُصطنعة التي كان وراءها خداعٌ ومكر.
لا أنسى السؤالَ عني من قريبٍ لكنه من بابِ الواجب،
ورسالةَ الغريبِ الذي كان – فعلًا – يفتقدني،
لا أنسى ذاك الذي استثنيتُه فخذلني،
ومَن قرَّبتُه فأبعدني،
ومَن هان عليه وُدِّي،
وضاعت في عمري عِشرته.
لا أنسى مَن قال لي: “أنا معك” ولم أجده،
ومَن قال لي: “دعها لله”، وكنتُ بعد اللهِ أجدُه.
لا أنسى الشعورَ بالندمِ على المبالغة،
والإحساسَ بالخيبةِ على البراءة،
والدموعَ التي نزلت على مَن لا يستحق.
أنا مُصابٌ بالتفاصيلِ التي لا تشغل أحدًا؛
تبقى بداخلي عالقةً لا يمحوها زمانٌ أو مكان.
أنا ذاكرتي سببُ شقائي،
أنا سرُّ شقائي أنني لا أنسى.
![]()
