...

سارق عمري

ديسمبر 15, 2025
IMG 20251214 WA0041

 

بقلم / إيمان شلاش  

 

عندما كانت في بداية عقدها الثاني، فتاة جامعية، مرحة، جميلة، روحها لطيفة، وكل تفاصيلها طفولة، شاء القدر أن يجمع “ميرا” بمن يسرق عمرها ويقطف زهرة شبابها، فبدل أن يكون لها السند والعون، كان العذاب والقهر والدموع والحزن.

 

“ميرا” فتاة تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا، كانت تتميز دائمًا بحبها للحياة، وبعفويتها وبساطتها، واعتماد الجميع عليها في أصعب المهمات.

 

كانت “ميرا” تعمل في محل ملابس في أوقات إجازاتها الجامعية، فبعدما تنتهي من فصل جامعي مليء بالنجاحات، كانت تذهب للعمل لتعيل نفسها وتستطيع تحمل مسؤولية مصاريفها الجامعية.

 

لم تكن “ميرا” ممن يهوى علاقات النت الفاشلة، ولا تصدق كل الكلام الذي يُقال على مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك أنشأت صفحة باسم مستعار: “هذيان طفلة”، هذا ما أطلقته على نفسها، لأنها حقًا تحمل ذلك القلب الطفولي.

 

لم تكن “ميرا” نشطة كثيرًا على تلك المواقع، بسبب انشغالها بعملها وجامعتها. كانت أيامها جميعها طبيعية، أما علاقتها مع أهلها فلم تكن كذلك أبدًا؛ كانت دائمًا تشعر أن هنالك حواجز كبيرة بينها وبين أبيها، الذي لم يحبها، كما أنها لم تكن تشعر بذلك الحنان الذي تحتاجه أي فتاة في عمرها.

 

وربما هذه الظروف لذئاب مواقع التواصل الاجتماعي هي أفضل الظروف، فما أكثرهم من ذئاب يتصيّدون ويتنكرون بأقنعة الحب والحنان، ويدخلون حياة الفتيات فيدمرونها، ويشوّهونها، ويهدمونها، ثم يخرجون.

 

وربما هذا هو أول مفاتيح قصتنا، أو قصة “ميرا”.

 

يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *