...
IMG 20251220 WA0024

بقلم / فتحى عبدالحميد 

الجزء الثالث 

 

 

لم تنته الحكاية.

فالاختيار لم يكن النهاية . بل بابا آخر للامتحان البداية .

حين ذبت في جسد المدينة.

لم أختفِ.

بل اتسعت.

صار لي ألف نافذة أرى منها. وألف جرح أشعر به.

صرت الزمن حين يبطئ. والذاكرة حين تثقل.

وصرت الحارس الذي لا ينام.

في البدء

. كان السلام ناعما.

هدأت الأرصفة. وسكتت الجدران. وانطفأ اللهاث القديم.

عاد الناس يضحكون بلا ريب .

يمشون فوقي. ولا يعلمون أنهم يمشون فوق قلب.

 

لكن. الذنوب لا تموت.

هي فقط تغير شكلها.

بدأت أسمع همسا جديدا.

ليس أنينا. بل مكر.

رغبات صغيرة تتسلل.

طمع في زاوية. ظلم في عقد. خيانة بلا دم. لكنها أشد إيلاما.

كنت أشد المدينة إلى الصبر.

أحبس الغضب في الحجارة.

أمنع الشقوق من الاتساع.

إلى أن ظهر هو.

رجل بلا ملامح ثابتة.

يتغير وجهه كما يتغير الظل.

كان يمشي في الساحة القديمة. ولا يترك أثرا.

قال لي بلا صوت. كما أفعل أنا:

لا تحاربني. أنا ابنها كما أنت. أنا ذنبها الذي لا تريد الاعتراف به .

فهمت.

المدينة لا تتنفس الذنوب فقط.

بل تفرزها.

وكل حارس. له نقيض.

ومنذ تلك الليلة.

لم أعد وحدي.

 

يتبع الجزء الرابع

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *