...
IMG 20251216 WA0010

 

الكاتب أنور الهاملي

 

في حضرة الرمل، حيث لا ظلّ إلا للشمس، ولا صوت إلا لصهيل الخيل ووقع الخطى، وُلدت الكلمة عاريةً من الزيف، مبلّلةً بصدق البداوة.

لم يكن الشاعر في الجاهلية مجرّد قائل، بل ناطقٌ باسم القبيلة، ولسان الأرض، وسفير الغيم إن جفّت السماء.

كان الشعر دُرع الحرب، ومنديل الحبّ، ونار المروءة.

ينطق فيفخر، يهجو فيُخشى، يمدح فيُكرم، يرثي فيبكي الحصى.

ومن قلب خيمةٍ مهترئة، وناقةٍ تشكو السفر، صعدت القصيدة إلى مجدها، تقيم الحرف على عروش الرمل.

 

في تلك الفطرة، لم يكن الشعر صنعةً، بل انفعالًا.

وكان البيت يُبنى كما تُبنى الخيام: سريعًا، صادقًا، ومشدود الأوتاد.

ما أجملهم حين يقفون على الأطلال، لا ليندبوا، بل ليصوغوا الجمال من الفقد.

وما أبهى اللغة، يوم كانت مجدًا لا منهجًا، وروحًا لا مادة.

في الأدب الجاهلي، كانت الكلمة سيفًا، والحرفُ قبيلة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *