...
Img 20250615 wa0096

حوار: حور حمدان

 

“الطموح لا يتوقف عند حدود، ولكل إنسان قصة يسير بها إلى تحقيق ذاته. وفي هذا اللقاء، التقينا بالأستاذة سالي السيد محمد التراس، خريجة كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية، ومدرّسة متألقة تحمل حكايةً تستحق أن تُروى.”

 

في البداية، يسعدني أن أرحب بكِ بين صفحات مجلتنا “الرجوة الأدبية”.

والأن عرّفي قرّاءنا بنفسك.

 

أرتسمت على وجهها ابتسامة دافئة، ثم أجابت:

أدعي سالي السيد محمد التراس، من مواليد كفر القصار التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية. خريجة كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية، وأعمل حاليًا معلمة للغة الإنجليزية. ولعلّي أُشير أن هذا المجال لم يكن حلمي منذ البداية؛ إذ تمنيت أن أصبح مهندسة أو أن أنضم إلى كلية الإعلام، غير أنّ مشيئة الله دومًا تحمل لنا ما هو خير. ولأمي الفضل الأكبر بعد إرادة الله؛ فهي السند والداعم الحقيقي، وبفضلها تجاوزت كثيرًا من العقبات حتى بلغت ما أنا عليه.

 

حينها خطر ببالي سؤال لطالما راودني، فبادرتها:

متى بدأ شغفكِ باللغة الإنجليزية؟ وما الذي دفعكِ لاختيارها مهنة؟

 

أجابت بنبرة هادئة:

لطالما أحببت اللغة الإنجليزية منذ نعومة أظفاري. لم تكن الأولى في قلبي، لكنها استهوتني وكنت متفوقة بها. اخترت هذا التخصص في الجامعة لما يتمتع به من اتساع في آفاق العمل؛ إذ يتيح الفرصة لأن أكون مدرسة، مترجمة، أو حتى مرشدة سياحية. إنه مجال مفتوح وخياراته كثيرة.

 

تأملت كلماتها برهة، ثم علّقت:

وهل كانت دراستكِ الجامعية سببًا في امتلاكك مهارة الشرح، أم اكتسبتِها من الممارسة؟

 

قالت بثقة:

في الحقيقة، لا علاقة للدراسة الجامعية المباشرة بمهاراتي التدريسية. طريقتي صقلتها التجارب، واستلهمت كثيرًا من أستاذي بالمرحلة الثانوية مستر محمد زكي، إذ كنت مولعة بطريقة شرحه، خاصة في قواعد اللغة. ومنذ ذلك الوقت، بدأت أطور أسلوبي وأبحث عن وسائل تعينني على تبسيط المعلومة.

 

سكن المكان لحظة قصيرة قبل أن أسأل:

ما الجزء الأقرب إلى قلبكِ في عملك كمدرّسة؟

 

لم تتردّد لحظة وقالت بحماس:

أعشق تدريس القواعد، لا سيما لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية؛ لما تحمله من تحدٍّ ومتعة عقلية.

 

ثم أردفت:

كلما كان المحتوى ثريًا، ازدادت رغبتي في تبسيطه بطريقة محببة ومفهومة.

 

فكّرت مليًا ثم سألت:

ما التحدّي الأكبر الذي يواجهكِ أثناء الشرح؟

 

قالت بعد لحظة صمت قصيرة:

التفاوت في مستويات الطلاب داخل الفصل الواحد؛ إذ يتطلب الأمر جهدًا مضاعفًا لضمان وصول المعلومة للجميع دون استثناء.

 

تابعت حديثها قائلة:

أحيانًا يكون أمامك متفوق وضعيف ومتردد في آنٍ واحد، وتظل مسؤوليتك أن تُشعرهم جميعًا أن لهم حقًّا في الفهم.

 

سألتها بفضول:

هل تعتمدين على الأساليب التقليدية، أم تواكبين الوسائل الحديثة في الشرح؟

 

أجابت بابتسامة هادئة:

المهم عندي دائمًا النتيجة. سواء كان الأسلوب تقليديًا أم حديثًا، الغاية أن تصل المعلومة بسلاسة ووضوح. أتنوع في الأدوات والطُرُق وفق ما يتناسب مع طلابي.

 

واستطردت تساؤلي:

كيف تتعاملين مع طالب يكره المادة أو يعجز عن استيعابها؟

 

قالت بنبرة فيها شيء من الإصرار:

أبدأ أولًا بأن أجعله يفهم حتى لو قدرًا يسيرًا؛ لأنّ الفهم هو البوابة الأولى للمحبة. وحين يشعر الطالب بأنه استطاع تحقيق شيء بسيط، يبدأ حتماً في تقبّل المادة.

 

ثم سألتها عن تطويرها الدائم لنفسها، فقالت بثبات:

أحرص باستمرار على متابعة مقاطع تعليمية عبر الإنترنت، خاصةً فيما يتعلّق بالنطق الصحيح، حتى أظل متجددة قادرة على مواكبة التغيرات.

 

أردت أن أختبر رؤيتها لمسؤولية المعلّم العصري، فقلت:

هل تعتقدين أنّ على مدرس اللغة الإنجليزية أن يتابع الترندات والمحتوى الحديث ليحافظ على تواصله مع الجيل الجديد؟

 

ردّت بحكمة:

دون شك. المعرفة لم تعد تقتصر على الكتب والمناهج. أتابع كل جديد يُعرض من فيديوهات تعليمية أو تطبيقات مفيدة. لا بد أن أكون على اطلاع دائم.

 

ثم ختمت قائلة:

العالم يتطور سريعًا، والمعلّم إن لم يتطور معه، سيتجاوزه الزمن.

 

اقتربت من ختام الحوار فسألت:

بماذا تنصحين الطلاب كي يذاكروا الإنجليزية بطريقة ممتعة وفعّالة؟

 

أجابت بنبرة يشوبها الحماس:

اللغة ممارسة. على الطالب أن يكثر من حل التمارين، ويفهم القواعد، ويحفظ المفردات الجديدة. أما إن أراد إتقانها بحق، فعليه بمشاهدة المحادثات، الاستماع المستمر، وتطبيق ما يتعلّمه يوميًا.

 

ثم سألتها عن نصيحتها لطالب يخشى التحدث بالإنجليزية.

 

ابتسمت وقالت:

في بداية مسيرتي كنت مرعوبة من مواجهة الطلاب. كنت أخشى الخطأ والحرج، لكن مع التجربة والثقة بالنفس يزول الخوف. الخطأ طبيعي، والتعلّم لا يأتي إلا بعده.

 

سألتها:

هل لديكِ حلم في تقديم كورسات أونلاين أو إنشاء قناة تعليمية خاصة؟

 

قالت بلهجة حازمة:

بكل تأكيد. أحلم بتأسيس قناة متخصصة في شرح قواعد اللغة بطريقة مبسطة وواضحة. أشعر أنني أمتلك أدوات هذا الأمر.

 

وأخيرًا، طلبت منها أن توجّه نصيحة أخيرة للطلاب والمدرسين الجدد.

 

قالت:

رسالتي للطلاب: أحبوا اللغة كي تحبكم. اجتهدوا، وداوموا على حلّ التمارين، فالإنجليزية مادة ممتعة حقًا.

وللمدرّسين الجدد: ثقوا بأنفسكم، ولا تتوقفوا عن تطوير ذاتكم، واجعلوا من التجربة والخطأ سُلَّم نجاحكم.

 

ثم اختتمت بابتسامة عذبة:

كان الحوار معكِ ممتعًا للغاية، والمجلة راقية في طرحها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *