الكاتبه رحمة فوزي
يا أُسامةُ…
يا وجعَ القلبِ الدامي
تسعُ سنينَ مرّتْ
وأنتَ في القلبِ حيٌّ لا يَغيبْ
مِتَّ طفلًا…
واليومَ في عُمري شابٌّ
كبرتَ في القبرِ
وكبرتُ أنا في الحنينْ
كان زمانُك اليومَ
ثلاثًا وعشرينَ عامًا
أراكَ في خيالي رجلًا
بصوتٍ أعمقَ وخُطى واثقة
وأراكَ كما كنتَ دائمًا…
طفلي الذي لم يكبرْ إلا في الدعاءْ
أفتقدُك حين يأتي الصباحُ
وحين يُقبلُ المساءُ بلا طعمٍ
أفتقدُك في تفاصيلَ صغيرة
لا يراها أحدٌ سوايْ
في ثوبٍ لم تلبسْه
وفي كلمةِ “ماما”
التي لم أسمعْها منذُ سنينْ
غيابُك يا ولدي
جعلَ للحياةِ مذاقًا باهتًا
نمشي فيها… لكن بلا روح
نبتسمُ أحيانًا
وقلوبُنا واقفةٌ عند بابِ القبرْ
يا قطعةً من قلبي
نامتْ بعيدًا عن صدري
لو يعلمُ الناسُ
كم يُوجِعُ أن تعيشَ
وأنتَ تَعدُّ السنينَ
لا لتنسى…
بل لتشتاقْ أكثرْ
سلامٌ عليكَ يا أُسامةُ
سلامٌ على ضحكتِك
وعلى حلمٍ لم يكتملْ
أسألُ الله أن يجعلَ قبرَك روضةً من رياضِ الجنة،
وأن يجمعَني بكَ يومًا
لا فِراقَ بعدَه أبدًا
![]()
