...
IMG 20260202 WA0000

 

الكاتبه الاء فوزي 

 

الجزء الثاني

جلست العصفورة في العش تبكي حظها العاثر، وتقول:

«ألم يكفِ أن يعجز جناحي عن الطيران، بل وانكسر الآن أيضًا!»

ربتت الحمامة على كتفها وقالت بعطف:

– ربما كان خيرًا.

زفرت العصفورة بضيق، فقالت الحمامة:

– عزيزتي، اعذريني، سأذهب لأطعم صغاري، وأمرّ عليكِ لاحقًا.

ارتمت العصفورة في حضنها، ودموعها تهبط بغزارة، وقالت:

– انتظري… أرجوكِ عودي سريعًا.

رحلت الحمامة، وجلست العصفورة حزينة في العش، ثم قالت في نفسها:

«ربما لا يمكنني الطيران، ولكن على الأقل أستطيع أن أحضر طعامي».

نزلت من العش تبحث عن طعام، وفجأة رأت طائرًا كبير الحجم يمشي على الأرض، فتعجبت كثيرًا، وقالت في نفسها:

«لم أرَ هذا الطائر من قبل… وهل يمكنه الطيران بحجمه ذاك؟»

اقتربت منه، وألقت السلام، ثم سألته عن اسمه.

فقال:

– اسمي الطاووس.

سألته بخجل:

– اعذرني على سؤالي، فأنا لم أرك من قبل، والأمر غريب بالنسبة لي.

تعجب الطاووس قائلًا:

– وما الغريب؟

قالت العصفورة:

– أنت طائر، لكنني لم أرك تطير.

ابتسم الطاووس وقال:

– هذا بسبب حجمي الكبير، فأنا من الطيور التي لا تطير.

دهشت العصفورة وقالت:

– ماذا؟!

أوضح الطاووس:

– خلقنا الله تعالى مختلفين؛ فأنا، والنعامة، والبطريق، والديك الرومي، والدجاج، لا نطير.

تنهدت العصفورة بحزن وقالت:

– أليس هذا محزنًا؟

ابتسم الطاووس وقال:

– لا، لست حزينًا. صحيح أنني لا أطير، لكنني أمشي، ثم إن حجمي وشكلي مميزان، وكذلك نحن جميعًا، لكلٍّ منا ما يميزه.

صاحت العصفورة، والدموع في عينيها:

– وماذا يميزني أنا؟

قال الطاووس برفق:

– ابحثي داخلك، ستجدين الإجابة.

النجدة… أنقذوني!

ترى، من أين يأتي صوت الصراخ؟

انتظرونا في الجزء الثالث من: العصفورة تحلم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *