الكاتب أنور الهاملي
ليست كل ابتسامةٍ صادقة، ولا كل حضورٍ آسرٍ نابعًا من قلبٍ نقي. فهناك من يتقن فنَّ الظهور كما يتقن الممثلُ دورَه على خشبة المسرح، يختار كلماته بعناية، ويرتدي ثوبَ اللطفِ كما يُرتدى العطرُ في المناسبات، لكن ما إن تُطفأ الأضواء حتى يتكشّف الفراغ. تلك هي الكاريزما الزائفة؛ بريقٌ يخدع الأبصار، لكنه لا يدفئ القلوب.
الكاريزما الحقيقية قوةٌ هادئة، تُصلح ولا تُفسد، تجمع ولا تُفرّق، تُطمئن ولا تُرهب. أما الزائفة فهي سحرٌ قصير الأمد، يعتمد على إثارة الإعجاب لا على بناء الثقة، وعلى استمالة العواطف لا على صيانة المشاعر. صاحبها يقتات على تصفيق الناس، ويقيس قيمته بعدد الملتفّين حوله، لا بعمق الأثر الذي يتركه في نفوسهم.
ومن أخطر آثارها أنها تُفرّق بين الناس باسم المحبة، وتزرع الشكّ في ثياب النصيحة. يُقرّب هذا ويُقصي ذاك، يُثني أمام العيون، ويهمس بما يكسر الخواطر خلف الظهور. فتتصدّع الروابط، وتبهت الثقة، ويغدو المجلس ساحة منافسة خفيّة بدل أن يكون موطن أُلفة.
وكسر الخواطر ليس صوتًا عاليًا دائمًا؛ قد يكون كلمةً عابرة، أو سخريةً مستترة، أو تجاهلًا متعمّدًا. والقلوب الرقيقة تتشقق بصمت
![]()
