الكاتبه ملاك عاطف
كانت ياسمينةٌ تائهةً، تسير على خطى البياض. بياضٌ يتلوه بياض، بياضٌ يُغزلُ من بياضٍ، ويُنثرُ على بياضٍ ويُغمرُ في بياض! بياضٌ في النية وفي الروح وفي القلب وفي طيب الكلام، في كلّ شيء، نقاءٌ يجري على بساط الزمن، وحبٌّ يركبُ خيوط الشمس أراجيحًا؛ فتحزمه مع أمتعة سراجها إذا ما آذنت بالمغيب. فيخبّئها القمرُ خفيةً في جيب حمرة الشفق، وتنتهي لحظة الوداع الأخيرة، وتشرق الشمسُ على أرضٍ أخرى بعيدة، وتنصب خيوطها المذهّبة ثانيةً، ولكن تدلّيها للريح هذه المرة. وتسقط بتلات الياسمينة من ثقب جيب الشفق؛ إذ لم يخطه الليل على مهلٍ، بل كان في شرودٍ مشغول البال من جنونٍ قد يصيب الشمس المسكينة حين تلحظ الفاجعة.
وسقطت الياسمينة ناصعة البياض، وسبحت في فضاء الرقّة قبل أن تسوقها جاذبيّة القدر إلى حديقة النضج خاصتي؛ فنامت في أحضان التقبّل، وصنعت لها من براعم تجاربي لحافًا على مقاس صحبتنا.
![]()
