الكاتبة إسراء حسن عبدالله عبدالله
كل دقيقة تمر، يعيش الشعب الفلسطيني مأساة لا يشعر بها العالم؛ أصوات المدافع تتعالى، أطفال يُهجّرون من منازلهم قسرًا ولا يعلمون ما هو ذنبهم، حروب توالى عليها الدهر، لم يعرفوا طعمًا للسلام حتى الآن، كلما انطفأت نارها أوقدتها إسرائيل مرة أخرى.
اختلطت أحزانهم مع أفراحهم، أصبح من البديهي أن ترى حفل زفاف يُقام على أنقاض وركام، وأن ترى خريجًا يحمل شهادته وأحلامه بأن يُعيد بناء الدمار الذي حل بدياره، وأن ترى مولودًا جديدًا لا يعرف ما ينتظره.
لم يخرجوا لطلب السلاح، بل خرجوا ليطلبوا رغيفًا يملأ بطون أطفالهم الجائعة، فتصيدتهم طلقات الرصاص بتهمة أنهم جواسيس لدى المقاومة.
دماء تُراق، ومقدسات تُنتهك ويُساء إليها، مسنون لا يجدون العلاج بسبب الحصار، أمهات يفقدن في كل ثانية فلذات أكبادهن ويحتسبن الأجر عند الله.
ويزعمون أنه وطن بلا شعب!
كيف وشعبه يُهجّر ويُنسف بالراجمات والصواريخ الباليستية؟ يحسبون أن سفك الدماء بهذه السهولة، لم يعلموا أن يوم القيامة سيقتص منهم كل من ظلم.
تتوالى عليهم الحروب والأزمات، وأبسط حقوقهم حُرموا منها؛ حُرموا حق العيش بسلام واطمئنان، حتى أبسط مقومات الحياة حُرموا منها.
أين العالم العربي من هذه النكبة؟ بل أين حكام العرب من الظلم والعدوان الذي يحدث في غزة؟
وكيف يستطيع الشعب الفلسطيني أن يُعيد تشييد الخراب الذي خلفته الحرب؟
أما آن الأوان ليستيقظ العرب من غفلتهم؟
كيف سوّلت لهم أنفسهم التطبيع مع الكيان الصهيوني؟
أما علموا أنه نسف إخوتهم في غزة؟
هل ارتضى العالم العربي لمقدساته الذُل والهوان؟ أم أن فلسطين وشعبها ودِماءهم لا تعنينا؟ أوليسوا بشرًا مثلنا؟ تالله، لو نطقت أرض فلسطين لكانت تحدثت عن تلك الجرائم التي اقترفها الكيان الصهيوني في حقها.
واعجباه! أنهم لم يكتفوا بظلم الأحياء، حتى الأموات في قبورهم لم يسلموا من القصف والدمار.
ماذا سنقول أمام الله عز وجل يوم الوقف العظيم؟ وماذا سنقول للمصطفى صلى الله عليه وسلم عندما نقف عند الحوض الشريف؟
نحن عارٌ على الأمة الإسلامية، لأننا لم نستطع الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا.
لله دركُك يا فلسطين، لكِ الله دون العالمين .
![]()
