الكاتبه المحبة لله
ما الذي حدث في هذا العالم حتى بلغ بنا الحال هذا القدر من الوحشية، كيف انحدرت الإنسانية إلى هذا المستوى المقزز الذي تعجز الكلمات عن وصفه؟
مكان ملعون بما احتواه من أفعال لا يقبلها عقل سليم ولا فطرة بشرية، أناس تجردوا من الضمير والدين؛ ثم راحوا يعلقون أخطاءهم على شماعة غيرهم، يختلقون الشائعات ويحيكون الخرافات ليواروا جرائم ترتكب في حق أطفال أبرياء.
أي انحطاط هذا الذي يجعل براءة الطفولة تُنتهك، وأجساد الصغار تُستباح، وأرواحهم تُزهق بلا رحمة؟
ثم بعد كل ذلك يهونون الأمر، كأن ما اقترفوه مجرد نزوة عابرة! أي فعل شيطاني هذا الذي لا يردعه نفوذ، ولا يوقفه ثراء فاحش، ولا يوقظه ضمير؟ هل المال يبيح الجنون، هل السلطة تمنح حق العبث بأرواح الصغار، كيف تنتهك براءة طفل لم يعرف من الدنيا سوى خطواته الأولى، وكيف سُمح لهم أن يؤخذوا إلى تلك الجزيرة المشؤومة بلا حماية ولا سؤال؟
في ديننا الإسلامي حرّم الله قتل الأطفال وهم بعد في المهد، فكيف بمن يجمع بين الاعتداء والقتل؛ بل ويتجاوز ذلك إلى أفعال تقشعر لها الأبدان وتشمئز منها النفوس السوية؟
أي قسوة تلك التي تمكن إنسانًا من ارتكاب أبشع الجرائم؛ ثم يمضي كأن شيئًا لم يكن، كيف يطيقون النظر في وجوههم بعد ذلك، وكيف سيقفون يومًا بين يدي الله للحساب؟
أبهذه السهولة ترتكب الجرائم في سبيل نزوات عابرة؟ ألهذا الحد صار بعض البشر يظنون أن ثراءهم يحصنهم من العدالة؟
أين القوانين، أين الدول، أين المؤسسات التي تتغنى بحقوق الإنسان؟
إن كانوا صمتوا عن مآس أخرى في هذا العالم كالتي في غزة وشعبها بجانب أطفالها، فهل يصمتون عن جراح الأطفال؟
إن ما يحدث يفوق الوصف؛ حتى إن العقل يقف لحظات عاجزًا عن استيعاب مدى الانحدار الذي وصل إليه بعض الناس، إن لم يكن ذلك انحرافًا أخلاقيًا مروّعا، فما هو إذن؟
ثم ماذا عن الملفات التي لم تكشف بعد، عن الأسرار التي لا تزال مطوية؟
أيعقل أن يترك أصحاب النفوذ بلا مساءلة؛ لأنهم يملكون المال والسلطة؟
لا بد أن تكون هناك عدالة، لا بد أن يكون هناك حساب عسير، فليس من المقبول أن تمر هذه الجرائم مرور الكرام وكأنها لم تقع.
ما الذي تبقى من إنسانيتنا إن لم نقف أمام هذا الانحدار، ما الذي ينتظر العالم إن استمر هذا الصمت؟
حسبنا الله ونعم الوكيل.
![]()
