...
IMG 20260307 WA0003

 

الكاتب أنور الهاملي

 

ليس كل جفافٍ يُرى في الصحارى، فبعضه يسكن القلوب. الجفاف العاطفي هو ذلك الصمت البارد الذي يتسلل إلى الروح حين تفقد الكلمات دفئها، وتصبح المشاعر كالأرض التي طالها القحط؛ قاسيةً لا تُنبت ودًّا ولا تُثمر حنانًا.

يعيش الإنسان أحيانًا بين الناس، لكنه يشعر بوحدةٍ عميقة؛ لأن القلوب حوله مغلقة، والاهتمام أصبح نادرًا كالمطر في موسمٍ شحيح. فالكلمة الطيبة قد تُحيي روحًا متعبة، والابتسامة قد تُنقذ قلبًا يوشك أن يذبل، لكن حين يغيب هذا كله يبدأ الجفاف في التمدد داخل النفس بصمت.

ولعل أخطر ما في الجفاف العاطفي أنه لا يُرى بسهولة؛ فلا صوت له ولا شكل، لكنه يترك أثره في نظراتٍ شاحبة وقلوبٍ مثقلة بالصمت. يصبح الإنسان معتادًا على البرود، حتى يظن أن العاطفة ترفٌ لا ضرورة.

غير أن القلب خُلق ليحيا بالمحبة، كما تحيا الأرض بالمطر. فإذا رُوي بالكلمة الصادقة والاهتمام الصادق عاد إليه نبضه، واخضرّت داخله مساحاتٌ كانت تظن نفسها ميتة.

فلا تبخلوا بالمشاعر الصادقة؛ فربما كلمة دافئة تكون غيثًا لقلبٍ طال انتظاره للمطر.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *