...
IMG 20260309 WA0012

 

 الكاتبة شيماء مجراب

 

كأنها خُلقت لتكون وردة جميلة في بستان حياتي، تلك الفتاة التي أسرتني منذ أن وُلدت وحملتها على يداي الناعمتين. تأملت تفاصيلها الصغيرة: نعومة أظافرها، يديها الصغيرتين، وجنتيها الحمراوتين. إبنتي وفلذة كبدي، روحي وحياتي.

إنك اليوم تحملين إلي الحب، أراه في لمعة عيونك ولهفة حضورك إلي. كانت طفولتك سعيدة بالنسبة إلي، لأنني اعتنيت بك وشهدت خطواتك الأولى، ولكنني كنت أموت في اليوم مئة مرة عندما تبتسمين وتنظرين إلي. عندما ترقصين تشبهين والدتك يا عزيزتي. لم أستطع أن أقترب منك أكثر ليس لأنني لا أحب، بل أنت ووالدتك المتوفية كل عالمي. لكن الألم والحسرة يعتصران قلبي منذ ذلك الحادث. تركت الأصحاب والأحباب والجيران والأقارب والعمل وكل الحياة لأدخل في متاهة الموت، لا أنا ميتة ولا حيّة! أشعر بأن الهواء الذي أتنفسه كثير عليّ. كيف حبيبتي لا تتنفسين وأنا أتنفس؟ هذا ليس عدل. لقد توغلت في المتاهة يا حبيبتي حتى صار الخروج صعبًا ومستحيلًا.

أريدك أن تعلمي أن والدك ووالدتك يحبانك كثيرًا، وأنك ثمرة المودة والعطاء الذي بيننا، وأن قلبي لا يحتمل أكثر. لقد ذهبت إلى الجزائر، أرضي وبلدي ومسقط رأسي، وتركتك في سويسرا لأنني من المحتمل أن يقضي المرض على وجودي. إنني أعمل حاليًا على ترك ذكريات جميلة هنا في مدينة الأوراس الشامخة، وقد أوصيت جدك وجدتك بالاعتناء بك.

يا نرجس، إبنتي وحبيبتي، لقد كانت تتمتى والدتك أن تزرع ورود النرجس في بلدي ولم تستطع. أرجوك، بعد أن تكملي دراستك الثانوية، انتقلي إلى هنا لدراسة الأدب في الجزائر، وأعلمي أنك ابنة كاتب وكاتبة، وأنك عظيمة الشأن، ولا تحزني لفراقنا.

والدك.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *