الكاتبه أمل سامح
في البداية لم تكن هناك حكاية.
كان بابٌ نصف مفتوح، وكرسيٌّ يراقب الغرفة بصبرٍ قديم، وساعةٌ تمضغ الوقت ببطء.
فجأةً تحرّك الصمت.
انحنى الظلُّ قليلًا، كأنه يهمس للجدار بسرٍّ لا يُقال.
ارتجفت المرآة، لا من الضوء، بل من شيءٍ مرَّ خلفه ولم يترك شكلًا.
هناك تبدأ الحكايات حقًّا:
حين يضيع الترتيب بين الأشياء.
حين يصبح للغبار ذاكرة،
وللمصابيح خوفٌ خافت من العتمة.
الناس يظنون أن القصص تولد من الكلمات.
لكن الحقيقة أهدأ من ذلك بكثير.
القصص تولد عندما تنسى الأشياء وظيفتها:
عندما يفكر المفتاح في الباب،
ويحدّق الباب طويلًا في الفراغ.
كل حكايةٍ ليست إلا أثر تلك اللحظة؛
لحظةٍ قصيرةٍ ارتبك فيها العالم قليلًا…
ثم تظاهر أنه لم يفعل.
لهذا تبدو الحكايات مألوفةً حين نسمعها.
فنحن لم نقرأها من قبل…
لكننا رأينا الباب نفسه،
مفتوحًا هكذا،
في ليلةٍ لا يتذكرها أحد.
![]()
