المحررة: زينب إبراهيم
في هذا اللقاء، نقترب من الكاتبة شيماء أحمد كمال، التي ترى في الكلمة محاولة لفهم العالم لا مجرد وصفه، لنغوص معها في دوافعها، مخاوفها، وفلسفتها الخاصة في الكتابة والحياة.
س: في البداية، عرفينا بنفسك؟
اسمي شيماء أحمد كمال، أبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، أهوى الكتابة والقراءة، وأدرس بكلية اللغة العربية.
س: كيف تعرّفين نفسك بعيدًا عن الألقاب والإنجازات؟
إنني إنسانة تحاول أن تفهم العالم عبر الكلمات. أكتب لأنني أبحث، ولأنني أرى في التفاصيل الصغيرة ما يستحق أن يُروى. الموهبة التي تختبئ خلف اسمي ليست سوى حساسية زائدة تجاه الحياة.
س: إن كانت كتابتك مدينة، فكيف تبدو؟
هي مدينة هادئة في ظاهرها، لكن تحت هدوئها ضجيج أفكار لا يهدأ. شوارعها مضاءة بمصابيح التأمل، ويغمرها ضباب خفيف من الأسئلة التي لا تنتهي.
س: ما الفكرة التي تخيفكِ كتابتها؟
ج: تخيفني الأفكار التي تكشف هشاشتنا الإنسانية بصدق كامل؛ لأن الصدق العاري يجعل الكاتب مكشوفًا قبل القارئ.
س: هل تكتبين للنجاة أم للوصول؟
أكتب لأفهم، وربما الفهم هو النجاة والوصول معًا.
س: إذا اختفت الكلمات يومًا، كيف ستعبّرين عن نفسك؟
سأعبّر بالصمت وبالأفعال، فالإنسان الحقيقي يُقرأ في اختياراته قبل جمله.
س: متى شعرتِ أن الكتابة قدر وليست هواية؟
عندما أصبحت ملجأي الأول في لحظات الارتباك، ولم تعد خيارًا إضافيًا أعود إليه.
س: أيهما أقسى عليكِ: الصفحة البيضاء أم النقد القاسي؟
الصفحة البيضاء؛ لأنها مواجهة مباشرة مع نفسي، بينما النقد صوت خارجي يمكنني أن أختلف معه. أكتب أولًا لذلك الصوت الداخلي، لكنني أحرص أن يصل صدقه إلى القارئ.
س: ما الجملة التي شعرتِ أنها كتبتك؟
“نحن لا نبحث عن الضوء، بل عن معنى وجودنا في العتمة.”
س: لو خُيّرتِ بين الشهرة والصدق المطلق؟
أختار الصدق؛ فالشُّهرة بلا صدق صدى مؤقت، أما الصدق فيبقى.
س: هل غيّرتك الكتابة؟ وكيف تتعاملين مع الجفاف الإبداعي؟
نعم، تغيرت بعد كل نص كتبته. شخصياتي خانتني أحيانًا، وأجمل النصوص وُلدت حين تمردت على خطتي. أما الجفاف الإبداعي فأصادقه؛ لأن الصمت جزء من دورة الإبداع، لا عدوًا له.
س: ماذا تقولين لنفسك في بداياتك؟
لا تستعجلي النضج، استمتعي بالبدايات.
س: ما التجربة الإنسانية التي لم تُكتب كما تستحق؟
لحظات الشك الصامتة بين الإنسان ونفسه، بعيدًا عن الضجيج والبطولات الظاهرة.
س: ماذا يبقى في قلبك بعد ليلة كتابة طويلة؟
مزيج من الراحة والقلق الجميل… راحة لأنني قلت ما أستطيع، وقلق لأن الكلمات دائمًا يمكن أن تُقال بشكل أصدق.
س: ما رأيكِ في أسئلتنا ومجلة الرجوة الأدبية؟
كانت الأسئلة عميقة ومحفزة للتفكير، وتحترم عقل الكاتب والقارئ معًا. أتمنى لمجلتكم مزيدًا من التألق والانتشار.
الكتابة ليست رفاهية، بل مواجهة مستمرة مع الذات. وبين الصفحة البيضاء والعتمة الصادقة، يولد النص الذي يختار البقاء. لعل أجمل ما في الحرف أنه يكشفنا، ثم يعيد تشكيلنا من جديد. هكذا نصل إلى ختام هذا اللقاء مع الكاتبة شيماء أحمد كمال، متمنين لها دوام النجاح والتوفيق، وإلى لقاءات قادمة مع مبدعين آخرين.
![]()

هذا من توفيق ربي وجزاكم الله كل خيرا علي هذا المجهود الرائع