...
Img

المحررة: زينب إبراهيم 

 

اليوم في لقائنا لا تتحدث ضيفتنا عن كتبها بقدر ما تتحدث عن مسيرتها نقترب منها لا بوصفها اسم على الغلاف بل كشخصية تعيش بين الكلمات وتتنفسها هي لا ترى الكتابة مهنة بل قدرًا يختار صاحبه قبل أن يختاره دعونا اليوم نرحب ونصغي إليها وهي تخلع الألقاب وتتحدث بصوتها.

 

 

 

س: بدايةً، من هي منى جمال بعيدًا عن الألقاب والمسميات؟

 أنا منى جمال، كاتبة مصرية وباحثة حاصلة على دكتوراه فخرية، نشرت العديد من المقالات في مجال التنمية الذاتية. لكن بعيدًا عن كل ذلك، أنا مجرد إنسانة تحاول أن تفهم… تختبئ خلف الكلمات لأن الحقيقة أحيانًا أكبر من أن تُقال مباشرة. اسمي على الغلاف مجرد عنوان، أما الرسالة الحقيقية فهي ما يشعر به القارئ.

 

س: لو تخيلنا كتابتك كمدينة، كيف تبدو ملامحها؟

 مدينتي يغمرها ضباب التأمل. لا أحب الصخب، بل أميل إلى التفاصيل الهادئة… زقاق ضيق، ضوء خافت، وأسئلة معلقة في الهواء. مدينتي لا تدعوك للركض، بل للتأمل.

 

س: ما أكثر فكرة تثير خوفك أثناء الكتابة؟

 فكرة العدمية المطلقة الكتابة عن تلاشي المعنى. كيف أكتب عن اللاشيء بينما مهمتي هي خلق المعنى؟

 

س: هل تكتبين للنجاة أم للوصول؟

بدأت أكتب لأَنجو والآن أكتب لأصل. أبحث عن لحظة يشعر فيها قارئ غريب أنني أكتب عنه.

 

س: إذا اختفت الكلمات يومًا، كيف ستعبّرين عن نفسك؟

 سأرسم، أنظر، ألمس، وربما أكتفي بالصمت… المهم أن أقول: “أنا هنا”.

 

س: أيهما أقسى عليكِ: الصفحة البيضاء أم النقد القاسي؟

الصفحة البيضاء بلا شك. النقد حوار حتى لو كان مؤلمًا، أما البياض فهو هجر… امتحان للوجود.

 

س: لمن تكتبين في المقام الأول؟

الصوت داخلي إن لم يرتعش قلبي، فلن يصل إحساسي للقارئ.

س: متى أدركتِ أن الكتابة قدر لا مجرد هواية؟

عندما حاولت التوقف وفشلت حين وجدت نفسي أكتب في كل مكان، أدركت أنها تملكني.

س: ما الجملة التي شعرتِ أنها تعبّر عنك تمامًا؟

 “أنا لستُ سوى مرآة، تعكس ما في قلبك لتعرف من أنت.”

 

 

س: بين الشهرة والصدق، ماذا تختارين؟

 الصدق المطلق… الشهرة تزول، لكن الصدق يبقى أثرًا في القلوب.

 

س: هل هناك سؤال كنتِ تتمنين أن يُطرح عليكِ؟

 نعم، كيف أحمي نفسي كمرآة للوجع من أن تنكسر؟ وكيف أجد الضوء وسط كل هذا الثقل؟

س: هل تمردت شخصياتك يومًا على ما خططتِ له؟

كثيرًا وأصبحت أقدّر ذلك، لأنه يذكرني أن الحياة لا تسير وفق خططنا.

 

س: كيف تتعاملين مع الجفاف الإبداعي؟

أصادقه هو استراحة محارب، أتركه حتى يمر ويعود التدفق من جديد.

 

س: ماذا تقولين لنفسك في البدايات؟

اكتبي بصدق، لا تفكري كيف ستبدين عيشي أولًا ثم اكتبي.

 

س: ما التجربة الإنسانية التي ترين أنها لم تُكتب كما تستحق؟

ما بعد الخذلان المتكرر ذلك الشعور بالعجز عن الثقة مجددًا.

 

س: ماذا يبقى في قلبك بعد ليلة كتابة طويلة؟

فراغ جميل يشبه هدوء بيت بعد رحيل من نحب.

 

س: أخيرًا، كيف وجدتِ هذا الحوار ومجلة الرجوة الأدبية؟

 لم تكن مجرد أسئلة، بل استنطاق للروح. ومجلة الرجوة نافذة حقيقية لكل من يبحث عن معنى في الكتابة.

 

ختامًا:

هكذا تحدثت منى جمال لا من منصة عالية، بل من قلب يعرف هشاشته.

لم تكن إجاباتها مجرد كلمات، بل اعترافات هادئة تشبه ضوء نافذة بعيدة.

وأكدت لنا أن الكتابة ليست رفاهية، بل محاولة مستمرة للفهم والنجاة.

وفي هذا اللقاء، لم نقرأ حوارًا فقط… بل نظرنا في مرآة تشبهنا جميعًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *