...
IMG 20260330 WA0010

 

الكاتبه رفيدة فتحي

 

مرحبًا أحبتي، اسمي زينب، أحب عائلتي كثيرًا وأشعر بالونس وسط أصدقائي. أنعم بروح الفكاهة والتفاؤل، ويقيني دائمًا أن الله مخبأ لي الأفضل. لذلك كنت أطمع في كرمه وأستعين به على تحقيق طموحاتي. لم يعرف اليأس لي طريقًا في جميع مراحل حياتي. كنت أشعر دائمًا أن هناك بصيصًا من النور وسط العتمة. لذلك كانت عيني على طريق النجاح وقلبي معلق بالله. إلى أن وصلت بحمد الله لعامي الأخير من الجامعة، ازدادت فرحتي لقرب تحقيق حلمي الكبير. ومن كرم الله أني التقيت بنصفي الآخر، أحبني وأحببته، وتمت خطبتنا. ومنذ هذه اللحظة كنت دائمًا أسرح بمخيلاتي وأنا أرتدي فستان الزفاف، وصوت الزغاريط يعمر كياني، فتعم السعادة داخلي وأبتسم خجلاً.

ولكن نحن نتمنى والله يفعل ما يشاء. في يوم بدأت أشعر بألم في معدتي يليه قيء شديد. ومع مرور الأيام ازدادت آلامي تدريجيًا، وبدأت تظهر أمراض مختلفة، واحدة تلو الأخرى، وكأنها في سباق مع بعضها من يفوز على الآخر. إلى أن انتهت أعزكم الله بالسرطان. شعرت حينها لأول مرة أن الحياة لم يعد فيها متسع للهروب، وأن جميع الأبواب أغلقت بوجهي، وأن ما تخيلته وحلمت به كان مجرد وهم لا أكثر.

ولكن تذكرت نعم الله علي، فمسحت غبار اليأس من داخلي، ومع الأيام ازداد يقيني بالله. وكنت دائمًا أردد هذا الدعاء: “اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها”. ومع كل مرة أدعو به، كنت أشعر أن الله سيشفيني وسأنتصر على هذه الأمراض الخبيثة. وبالفعل هذا ما حدث، ألبسني الله ثوب العافية بعد الصبر كأيوب عليه السلام، وجمعني بمن أحب في الحلال تحت سقف واحد.

منذ هذه التجربة أصبحت شخصًا آخر، أكثر قوة وأكثر صبرًا. وتعلمت أن البلاء يقوي المؤمن، وأن بعد العسر يسرًا.

ستنتصرين يا حبيبتي زينب بإذن الله.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *