الكاتبه نور عبد الله
في لحظة ما، لا ندري متى تحديدًا، نكتشف أننا لم نعد نتذكر الأشياء كما كانت… بل كما صارت تناسبنا…
الذكريات التي كنا نظنها صادقة، تبدأ في التغير بصمت، كأنها تُعيد كتابة نفسها دون إذن منا.
ماذا لو لم تكن الذاكرة خزينةً نحفظ فيها ما مضى؟
ماذا لو كانت كاتبًا خفيًا، يحرر ماضينا كل يوم، ليجعله أقل ألمًا… أو أكثر احتمالًا؟
نستعيد لحظات قديمة فنبتسم، لا لأنها كانت جميلة كما نراها الآن، بل لأنّنا أعدنا صياغتها لنستطيع تحملها. ونحذف تفاصيل، ونضيف أخرى، حتى يصبح الماضي نسخة معدلة من الحقيقة… نسخة تشبهنا الآن، لا كما كنا حينها.
الغريب؛ ولسخرية القدر؛ أننا نثق في ذاكرتنا ثقة عمياء، رغم أنها أكثر ما يخوننا بلطف.
هي لا تصدمنا بالكذب، بل تقودنا إليه تدريجيًا، حتى نصدقه ونبني عليه إحساسنا بذواتنا.
نحن لا نعيش مرة واحدة، بل نعيش مرتين:
مرة حين تحدث الأشياء،
ومرة حين تعيد ذاكرتنا اختراعها.
في نهاية المطاف، يبقى السؤال معلقًا بين الوجدان والأذهان:
إذا كانت ذاكرتنا لا تقول الحقيقة كاملة…
فهل نحن أوفياء لما عشناه، أم لما اخترنا أن نتذكره؟
![]()
