الكاتبه خنساء محمد
كعادتي، كلما زارني طيفك أذهب إلى البحر شاكيًا، ولأبوح له بما في قلبي من آلام وأوجاع، أبكي فقدي لمن كانت تهبني الحياة دون مقابل، تُحس بأنيني، ترمم كسري، تداوي جرحي، تأخذ بيدي إلى الأمان.
أحمل أشواقي وأشكو له ألم الفرقة، أحدثه عنك حتى اعتلاني الخوف أن يحبك النيل من كثرة مدحي لك، إلا أنه قطع وعدًا لي بأنه سيخبر كل من مرّ بجانبه عن مدى حبي لك، وكم بكيتك في غيابك.
حدثته عن حالي بعدك، كيف بِتُّ فاقدًا للشعور بكل شيء.
رقّ البحر حتى أجهش بالبكاء، وفاض بموجٍ هادر من الدموع، تركته يتنفس ببكائه؛ علّ له مواجع داخله أزالها.
سألني: كيف لمن يمنحنا الحياة أن يسلبنا إياها دون رحمة؟
كيف لمحبوبٍ أن يجرح من أحبه ويتركه بين الحسرة والأمل الزائف؟
يتركه للحزن الذي يأكل عقله من فرط نهشه للدواخل.
أهداني البحر بعضًا من أصدافه مواسيًا لي، ودثر دموعي برشفة ماءٍ على وجهي، ثم همَّ بالرحيل إلى الضفة الأخرى، لكنني لن أظل وحيدًا مرةً أخرى، فقد قررت الغوص فيه، وأُلقي بنفسي في غياهب البحر، وأتوارى عن الأنظار، وآخذ معي آلامي لأرمي بها في قاعه.
![]()
