...
IMG 20260406 WA0037

 

الكاتبه ايمان شلاش

 

فتحت النافذة، ونظرت بعيونها الحزينة إلى الشارع، كل شيء في الشارع كان هادئًا.

الضجة والفوضى كانت خلفها في المنزل، أصوات صراخ والدها تملأ المكان وأنين روح والدتها التي تتعذب، يمزق مسمعها. كان المفترض أن تعتاد على هذا المشهد في كل صباح لكنها لم تعتد بعد.

ربما لأن الإنسان لا يعتاد على الإهانة فهي ليست وجبة طعام أو ثوب يجب عليك القبول به والاعتياد عليه.

في كل صباح كانت تستيقظ على صوت صراخ أبيها الظالم، كانت تستيقظ لأنها مجبورة وليس لأنها راغبة بالاستيقاظ، كانت دائمًا تفضل النوم والذهاب في عالم النوم الذي لا تسمع به صوت أبيها ولا بكاء والدتها. تستيقظ لتغسل وجهها بدموع والدتها التي كانت تملأ البيت. وتشرب من قهوة الحزن التي صنعتها والدتها وهي تحبس حزنها ودموعها فوقها.

كانت تنظر إلى الشارع فترى الناس، ربما ليسوا كلهم سعداء ولا حتى نصفهم. لكنهم خارج بيوتهم، خارج ذلك السجن الذي أحست دائمًا أنها تسكن فيه.

لازالت عيونها شاردة بين طفل يمسك يد أمه وتبتسم له، وبين رجل يمشي مع زوجته ويتناقشان بكل هدوء عن ماذا سيطبخون اليوم!

وبين رؤية فتيات من عمرها يرتدين أجمل الملابس، والابتسامة تملأ وجوههن، فبعضهن ذاهبات للعمل والبعض الآخر ذاهب ليتسوق مع أمهاتهم أو أزواجهم.

كان شرودها يحمل الحزن…

يحمل الحسرة…

يحمل ألم صرخات والدتها التي لا زالت تبكي وتتوجع من الضرب والإهانة.

هي الآن تقف بين عالمين، من خلفها عالم الذل والإهانة.

وأمامها عالم يتنفس به الناس بلا حسيب يعد عليهم الهواء الداخل والخارج.

لا هي قادرة على النظر إلى الخلف ورؤية وجه أمها الحزين، ولا هي قادرة على النزول إلى الحياة التي منعت منها بلا سبب، فقط بسبب تجبر أبيها الظالم.

استمر شرودها للحظات ودقائق وكان صوت الضجيج والبكاء والتكسير من خلفها يزداد وهي صامتة كأن حربًا في داخلها مشتعلة لم تنطفئ.

حرب المتقاتلين فيها بطلين ظالمين كل واحد منهم يريد الفوز لغاياته.

وفجأة ومن دون تردد نظرت إلى الخلف كنظرة إثبات أنه لم يتغير شيء، فوجدت أمها منهارة تبكي والدماء تنزف منها، وإهانات أبيها تنزل عليها كزخ المطر.

لم تعد تحتمل ذلك الصوت…

لم تعد تطيق رؤية وجهه…

لم تعد ترغب بالبقاء في سجنه…

تريد أن ترتاح من أصوات الصراخ.

استدارت ورمت نفسها من النافذة…

ولم تعد تسمع شيء…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *