الكاتبه خنساء محمد
عندما يشتدُّ الظلام في الليل، ويأوي كلٌ إلى ركنه، أظل أنا حبيسة الوحدة، سجينة البؤس، أهرب من واقعي إلى ذاك الخيال الذي أجد فيه ضالتي، مبتغاي، كل شعورٍ حُرِمت منه، احتجته.
لا أحب الوحدة والانعزال عن الناس، إلا أن قبح ما يقولونه عني ويطلقونه فيّ جعلني أعشق وحدتي، حبسي في قوقعة من الأحلام التي تشبه المستحيل.
نُعِتُّ بالمجنونة، وقيل إن تصرفاتي لا تمس العاقلين بصفة، قيدوني بأصفادٍ جرحت معصميّ حتى نزفت، كبلوني، قتلوا حلمي، شغفي، بددوا أمنياتي، أحلامي في مستقبل يعج بصخب إنجازاتي؛ وأيُّ إنجازاتٍ تلك التي أضحت بي بين أربعة جدران لا يدخل الضوء إليّ إلا من شرفةٍ صغيرة، وسرعان ما ينجلي، وتعود إليّ عتمتي، وأظل أصرخ في الظلام، أهتف بإخراجي من تلك الغرفة التي تسلب مني حياتي، تسرق أنفاسي، وفجأةً يحل الصباح وأستيقظ من نومي لأجد أني لست محبوسة إلا في سجنٍ داخلي لن أخرج منه ولن أبارحه حتى يأخذ روحي.
يا لَقُبح العالم والمجتمع الذي نعيش فيه، وكم نحن من تعساء لعدم قدرتنا على مواكبة هذا القبح، وتفشي حالات الاكتئاب والتوترات العصبية، لذا كان لا بد من التمرد على الوجود وعلى الحياة، حتى لا تُصاب بلعنة النهايات.
ورغم تنكُّرِك واحتقارك لهذه الأرض وللطريقة التي يعيش بها الناس؛ إلا أنه لا بد من التحرر والتمرد عليها والضرب بكل تلك القيم عرض الحائط.
وبذا تكون الوحدة الحقيقة والعزلة وسط الجموع لا بالبعد عنهم، وهي أصعب اختبار.
![]()
