...

بيض الحظ

أبريل 13, 2026
IMG 20260412 WA0077

 

الكاتبة عاليا عجيزة

 

في صباح هذا اليوم تنهض بنشاط، تشعر بجوع تقوم بفتح المبرد سريعًا تقفله، في إناء تضع حبات من البيض في ماء مغلي، بعد غلقه بإحكام في إسترتش دقائق وتأخذه من الماء، لتجد لونه قد تغير إلى ألوان مميزة.

ترررررررن ترررررن ترررررن مسرعة تذهب للهاتف،

مرحبًا من؟!

تغلقه؛ تتجهز بثوب وردي به زهور ملونة؛ وفوقه حجاب أنيق مُعد بعناية، ترتدي قطعة إكسسوار تناسب تلك الملابس، بسرعة تقطع السلم للنزول،

بصوت جوهري:

هياااااا.

تركب السيارة يقطعوا مسافة تستقر في مقعد السيارة، أنفاسها متسارعة لكن ملامحها تشع ببهجة لا تخطئها العين. تضع الحقيبة الصغيرة بجانبها، تلك التي تحتوي على “بيض الحظ” الذي أعدته قبل قليل. تنظر من النافذة، تراقب الشوارع وهي تنسحب للخلف، والبيوت التي بدأت تستيقظ على خيوط شمس ربيعية دافئة.

الطريق إلى “البهجة”

كانت السيارة تنهب الأرض نهبًا، بينما السائق—والدها الذي يبتسم بوقار من خلال المرآة—يضبط المذياع على أغنيات صباحية فيروزية تملأ المكان سحرًا. لم يكن الصمت بينهما ثقيلًا، بل كان مشحونًا بتلك اللهفة التي تسبق المواعيد الكبرى.

“هل وضعتِ صبغة الطعام الطبيعية في الماء فعلًا؟” سأل الأب ضاحكًا.

أجابت بزهو وهي تعدل طرف حجابها: “بالتأكيد! قشور البصل للون الذهبي، والملفوف البنفسجي لذاك اللون السماوي الغريب. البيض ليس مجرد فطور اليوم، إنه عمل فني!”

الوصول واللقاء

توقفت السيارة أمام حديقة عامة غنّاء، حيث تتشابك أغصان الأشجار لتشكل سقفًا من الزمرد. ترجلت من السيارة بخفة، ثوبها الوردي يتمايل مع حركتها كأنها زهرة تمشي على قدمين. لمحتهم من بعيد؛ رفاق الطفولة، العائلة الكبيرة، وضجيج الضحكات الذي يسبق السلام.

ركضت نحوهم وهي تلوح بيدها، الإكسسوار الفضي في معصمها يعكس ضوء الشمس فيومض ببريق خطف الأنظار. صرخت مجددًا بنفس الصوت الجوهري الذي أيقظ جيرانها صباحًا:

“لقد وصلت! من منكم يجرؤ على تحدي بيضتي الذهبية؟”

طقوس الاحتفال

التف الجميع حول مائدة خشبية طويلة افترشتها ملاءة بيضاء مطرزة. بدأت المراسيم؛ أخرجت البيض الملون من غلافه “الإسترتش” الذي حافظ على حرارته ولمعانه. بدت الحبات كأنها أحجار كريمة استُخرجت من باطن الأرض وليست مجرد فطور متواضع.

البيض الأرجواني: سحر الفتيات الصغيرات.

البيض المرمري: الذي اختلطت ألوانه بفعل الغليان السريع.

الرائحة: كانت مزيجًا من الياسمين الذي يملأ الحديقة ورائحة الخبز الطازج.

تعالت الأصوات، وتداخلت الحكايا. بدأت معركة “تكسير البيض” التقليدية، وسط ضحكات الصغار ومراقبة الكبار الذين استعادوا طفولتهم في تلك اللحظة. لم يكن الأمر يتعلق بالطعام، بل بتلك الطاقة التي انبعثت منها منذ أن فتحت عينيها، الطاقة التي دفعتها لصبغ البيض، وارتداء أجمل ما عندها، والركض نحو الحياة.

تأمل في لحظة صفاء

في منتصف الصخب، انزوت قليلًا وجلست على عشب الحديقة المندي. نظرت إلى ثوبها الوردي الذي تداخلت ألوان زهوره مع زهور الطبيعة من حولها. أخرجت هاتفها—الذي أزعجها برنينه الصباحي—لتجد رسالة نصية كانت هي سبب كل هذا الاستعجال:

“اليوم نلتقي لنصنع ذاكرة جديدة، لا تتأخري.”

ابتسمت بعمق، أدركت أن السعادة ليست في الأحداث الضخمة، بل في تفاصيل صغيرة تبدأ ببيضة ملونة وتنتهي بكلمة حب. أغمضت عينيها واستنشقت الهواء العليل، شاعرة بأن هذا الصباح ليس مجرد بداية يوم، بل هو ميلاد جديد لروحها التي تعشق التفاصيل، وتهوى الحياة بكل ألوانها.

ناداها صوت من بعيد: “هيا يا صاحبة الثوب الوردي.. الشاي بانتظارك!”

نهضت، نفضت بقايا العشب عن ثوبها، وعادت لتمارس دورها كشمس تضيء جمعهم، بخطوات واثقة وصوت لا يعرف الانكسار.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *