...

وقع التمني

أبريل 12, 2026
IMG 20260408 WA0067

 

الكاتبه مريم لقطي

 

تستند على جدار الزنزانة وتستمع للأمطار تنهمر، وكم تمنت لو كان باستطاعتها أن ترى تلك القطرات، أن تمشي تحتها لتبللها كطفلة صغيرة، كم اشتاقت إلى ليلها الهادئ، ليلها الذي تمضيه إما في الكتابة أو القراءة.

تشتاق لصوت ضحكاته، للمعة عيناه وهو يخبرها أنها أجمل ما حصل عليه من هذه الحياة.

تتذكر كيف كانا يسيران في شوارع المدينة، فتخبرهُ بأن كلّ شوارع المدينة البيضاء تسكنها قلوبٌ سوداء، فيغير الموضوع ليعترف لها بأنها جميلة كلحن يُعزف تحت ضوء القمر.

ثمّ تبتسم بعد ذلك ماسحة العبرات من على خدها لتقول “أمّا الآن فقد تجمدت مشاعري كشتاء ديسمبر، وانتهت معه أحلامي.”

وتتذكر آخر لقاء جمعها به حينما طلب منها الالتقاء على شاطئ البحر.

كانت تجلس على طاولة على شاطئ البحر، تحتسي قهوتها المرة كمرارة العلقم، وباردة كمشاعرها المتحجرة، تتصفح كتابها، وحين تراه قادما من بعيد تُغلقه مرجعة شعرها الأفحم خلف أذنها.

ألقى التحية فردت عليه، ليجلس قبالتها، يتحدثان قليلا كالعادة، ثم تسأله عن الأمر المهم الذي طلب منها القدوم لأجله.

عدّل في جلسته قليلا وكأنه عجز عن النطق ليخبر، بعد برهة من الصمت، أنه لا بد من الانفصال فلن يستطيع البقاء معها.

تصمتُ وتُكمل قراءة كتابها وكأنها لم تسمعه،

لم يستغرب ردّها لأنه يعرف بأنها قوية للحد الذي لا تنهزم فيه أبدا، ولكنه أراد لو رأى حتى نظرة حزن أو حتى أن تسأله عن السبب.

لذلك بادر هو “ألن تستفسري عن السبب حتى؟”

لترد “لا، لأنني ببساطة رأيت الوداع بعيناك وكلّ ما يحمله من معان منذ أول لقاء.”

والآن هلّا تفضلت وغادرت كي يتسنّى لي إكمال رواياتي، وكي لا أتقيأ كلّ هذه الخيبة على وجهك.

ينظرُ لها طويلا وكأنما يحفر كلّ تفاصيلها بقلبه، لينطلق مغادرا، فتحمل هي كتابها وتتكلم مع نفسها، أنا لن أسقط باكية كباقي الفتيات.

لتسرح بعيدا وتعود إلى ثاني لقاء بينهما،

حينما سألها عن نوعها المفضل في الروايات، ليستغرب إجابتها،

فقد أخبرته بأنها لا تقرأ سوى عن الرعب النفسي، والجرائم، والحروب، والشياطين. وتبتسم في نهاية كلامها مردفة: سأطبق عليك إحدى الجرائم يوما، فقد مللت من النظري.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *