الكاتبة المحبة لله
ما أقسى أن تكتشف الخيانة بعد أن منحت قلبك كل ما يملك، وأن ترى الانكسار في عيونك؛ بسبب من ظننتهم يومًا أنهم سندك والذين لن يتخلوا عنك مهما حدث، ولكن لم يكن الجرح في الخيانة ذاتها؛ إنما في قرب مصدرها، في أولئك الذين حسبتهم ملاذًا، فإذا بهم هم الضياع والخذلان.
كنت أمد يدي بالخير دائمًا لهم، أزرع الود في حياتهم والتعامل، وأؤمن أن العطاء لا يضيع؛ لكنني وجدت نفسي غارقة في وجع لم أتوقعه وألم لا يطاق. تساءلت كثيرًا: أكان الخطأ في عطائي، أم في ثقة منحتها بلا حدود؟
عندما تضيق الحياة يبحث الإنسان عمن يأويه، عن دفء العائلة وصدق الأصدقاء؛ لكنه أحيانًا لا يجد سوى الفراغ يحيط به من كل جانب، وليسوا موجودين حينما تحتاج إليهم، لكن عندما تقفز مصلحة أو ما شابه تراهم يهرولون إليك. حينها فقط يدرك أن بعض القلوب لا تسكنها الرحمة كما كنا نظن؛ بينما الغدر لم يعد سيفًا يُشهر في وجه العدو، أصبح خنجرًا خفيًا يُغرس في القلب بيد كنا نثق بها.
هو ألم لا يُرى، لكنه يحطم الداخل بصمت. كنت أبحث عن الأمان، فإذا بي أفقده في أقرب الناس، كأن الحياة تبدلت فجأة، وكأن الطمأنينة صارت ذكرى بعيدة. كيف يمكن لقلب أن يتطيق أن يُخذل ممن كان سببًا في طمأنينته؟
تتراكم الأسئلة داخلي بلا إجابة: لماذا يحدث هذا، ولماذا نصحو على حقيقة أن ما عشناه لم يكن سوى وهمٍ جميل؟
أحن إلى تلك الأيام البسيطة حين كنا صغارًا، لا نحمل هم الخيانة ولا نخشى انكسار القلب. كانت أحلامنا صغيرة، لكن قلوبنا كانت ممتلئة بالسلام؛ أما الآن نمضي في طريق مثقل بالتجارب، نبحث عن الصدق في زمن شح فيه، ونتمنى فقط أن نجد بعض الأمان، أو على الأقل قوة تكفينا لنواصل السير رغم كل ما انكسر بداخلنا.
![]()
