...

زهرة نيسان

أبريل 17, 2026
IMG 20260416 WA0104

 

 الكاتبة شيماء مجراب

 

في فصل الربيع حيث تكون السماء صافية والغيوم بارزة، تعود الأيام لتسكب مرها على قلبي السقيم بعد عشر سنوات قضيتها في الميتم، لن أجرؤ على الاعتراف ولو لمرة واحدة بأني. بين نفسي. لماذا أنا وُلدت مجهولة؟ أيام الصبا واللعب كنت أقضيها في القلق والخوف، لقد سُلبت مني طفولتي أيها الناس؟ أين عهودك يا دانيال؟ بأن تخرجني من هناك، لقد انتظرتك طويلًا في فصل الربيع وأتيت إليّ محملًا بالغضب بدل الرحمة والعطف، كنت أتوقع أن تكون بجانبي تطمئن صدري، يا سيد الحضور إنني بعشقك متيمة، أراك وحيدًا بين الألوف لا أحد يشبهك، كنت أريد أن تدعوني إلى قصرك الجذاب لنرسم معًا حكايا الغزل الليلية، لتكون رفيقي وروحي ونبض قلبي، أن أكون مطمئنة بجانبك تمامًا كما تسند العصافير على جذع الشجر، لكن لم أتوقع أن يأتي يومًا ربيعيًا أسودًا قد غير كل شيء فيّ، لقد كان يومًا موعودًا بيني وبينك على أن تفي بحبك ووعدك لي، لكنك فاجأتني في الحديقة الخلفية وأنت تتحدث إلى امرأة أخرى شقراء جميلة لها عيون زرقاء، كانت الأرض تدور حولي، وحدي في تلك الدقيقة أحسست بأن نبض قلبي قد انقطع، عيناي تسيلان بالدماء بدل الدمع، هل أعجبك وضعي؟ بعد أن كسرت فتاة يتيمة، كنت أنت أملها الوحيد، في تلك اللحظة أطلقت العنان لنفسي، لقلبي، لكياني ومشاعري، وانطلقت نحو طريقًا مجهولًا، أنا أشعر الآن بأنني حرة، سأعيش كما يحلو لي بعيدًا عنكم، لقد مزقتم قلبي إلى أشلاء متناثرة، لكن اليوم سأبدأ بكتابة قصة جديدة لن أكون فيها الضحية، ولا المجني عليها، بل سأعيش نعم، ثم توقفت قليلًا عند جذع شجرة وأمسكت بيدي وضعتها على قلبي وتحسست نبضاته وطمأنته كما يطمئن الوالد ابنه، نعم أنا يتيمة الوالدين وليس الإحساس، وانهمرت دموعي على خدّي حتى شعرت بأحدهم يناديني، كانت امرأة عجوز آوتني في بيتها، لكنني وبعد مرور كل هذه السنون لا زلت أجلس بالقرب من الشجرة أتذكر ما حدث معي وقتها، والدموع من عيناي لا زالت تسكب كما لو أنها حدثت اليوم لا قبل سنين، سمعت أنك يا دانيال تزوجتها نعم من حقك، لكن لعبت بقلبي حتى تفحم وانتفخ من الألم، إن سألوني عن طعم الحياة فلن أجيب، لأنني لست على قيد الحياة منذ ذلك الحين، هذه حياتي أشبه بالموت.

اليوم هو نهار ربيعي دافئ، الزهور على الأرض، كل شيء يبدو طبيعيًا إلا قلبي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *