الكاتبه المحبة لله
تمر علينا أيام لا تشبه سائر الأيام، أيام يفيض فيها النور على الأرواح، وتُفتح فيها أبواب الرحمة لعباد أنهكتهم الدنيا وأثقلتهم الذنوب؛ إنها خير أيام الدنيا، الأيام التي جعلها الله فرصة للنجاة، وموسمًا تتسابق فيه القلوب قبل الأقدام نحو الطاعات، وقت نقترب فيه من الرحمن، ونعود بقلوبنا قبل ألسنتنا.
في هذه الأيام المباركة، يشعر المؤمن أن روحه تشتاق أكثر إلى خالقها؛ فيكثر من الذكر، ويهمس قلبه بالتسبيح قبل لسانه. تعلو التكبيرات فتوقظ فينا الطمأنينة، ويصبح الدعاء أقرب إلى السماء، وكأن الله يمنح عباده بابًا واسعًا للعودة إليه مهما ابتعدوا.
ما أجمل أن يمتلئ الوقت بالاستغفار، وأن تزهر الأرواح بالصلاة وقراءة القرآن، وأن يراجع الإنسان نفسه بعيدًا عن ضجيج الدنيا ومتاعها الزائل؛ فهذه الأيام ليست مجرد وقت عابر، بل نفحات ربانية تعيد ترتيب القلوب، وتغسلها من التعب والخطايا.
طوبى لمن اغتنم تلك الساعات بالقرب من الله، وأحيا قلبه بالطاعة، وسعى أن يكون من الذين تبدلت ذنوبهم حسنات، وأحزانهم راحة وسكينة؛ لأن العمر يمضي سريعًا، ولا يبقى للإنسان سوى عمل صالح رفعه إلى الله بقلب صادق ونية خالصة، ينفعه في حياته السرمدية، ويرفع من درجاته، بجانب ثقله في الميزان.
![]()
