...
IMG 20260522 WA0010

حوار: أحمد محمد

في زمنٍ أصبحت فيه السرعة والتريند هما العنوان الأبرز لمحتوى السوشيال ميديا، تظهر بعض الأصوات المختلفة التي لا تبحث عن الشهرة بقدر ما تبحث عن الأثر الحقيقي داخل القلوب. منى خالد، ابنة الزقازيق وطالبة كلية التربية بجامعة الزقازيق، اختارت أن تسير خلف شغفها القديم في التعليق الصوتي والبودكاست الإنساني، لتقدم تجربة مختلفة تحمل اسم “مساحة أمان”، تناقش من خلالها المشاعر الإنسانية الخفية بكل صدق وبساطة. وكان لنا معها هذا الحوار الخاص للحديث عن رحلتها، وطموحاتها، ورؤيتها للإعلام والمحتوى الهادف.

 

 

حدثينا عن نفسك وبدايتك مع التعليق الصوتي والبودكاست؟

أنا منى خالد من الزقازيق بمحافظة الشرقية، طالبة بكلية التربية تعليم أساسي بجامعة الزقازيق. أحب دائمًا البساطة والمرونة في التعامل، لأنني أشعر أن الكثير من الناس أصبحوا يضعون أنفسهم داخل قوالب مصطنعة حتى يظهروا بصورة أكثر احترافية، بينما أرى أن سر النجاح الحقيقي يكمن في البساطة والمرونة.

أما بدايتي مع التعليق الصوتي فكانت شغفًا قديمًا جدًا بداخلي، كنت أحلم أن أمتلك برنامجًا إذاعيًا يتحدث عن المشاعر الإنسانية أو برنامجًا اجتماعيًا قريبًا من الناس. أخذتنا الحياة لبعض الوقت، لكن الحمد لله عدت من جديد لممارسة شغفي الحقيقي.

ما زلت في بداية الطريق، بدأت بالحصول على كورسات تدريبية وما زلت أتعلم حتى أصل إلى صوت احترافي يترك أثرًا وبصمة داخل قلوب المستمعين. وكانت أول خطوة حقيقية هي إطلاق بودكاست “مساحة أمان”، الذي يتحدث عن المشاعر الإنسانية الخفية مثل الاحتياج، والوحدة، والسند، والقوة، والثقة بالنفس، باعتبارها جزءًا طبيعيًا من تطور مشاعرنا الإنسانية.

أنا من يكتب الحلقات وأقدمها عبر فيسبوك، وبصراحة أشعر بسعادة كبيرة جدًا من ردود الأفعال التي تصلني بعد كل حلقة، خاصة أنني ما زلت في البداية، ومع ذلك أجد مشاهدات وتفاعلًا أكبر من المتوقع مقارنة بعدد المتابعين، وهذا يمنحني دافعًا للاستمرار.

 

 

وما هو حلمك الأكبر لمشروع “مساحة أمان”؟

أتمنى أن يتحول “مساحة أمان” إلى برنامج كبير يستضيف النجوم والشخصيات المؤثرة، وأن نناقش معهم هذه المشاعر والموضوعات الإنسانية بصدق وراحة، بحيث يشعر الضيف فعلًا أن الحلقة كانت “مساحة أمان” بالمعنى الحقيقي للكلمة.

وأتمنى أن أظل أتعلم وأطور من نفسي حتى أصل لهذا الحلم، وأسأل الله دائمًا القبول والتوفيق.

 

 

كيف ترين مجال التعليق الصوتي داخل مصر؟ وهل حصل على حقه في الانتشار؟

بصراحة ما زلت في بداية المجال، لذلك لا أستطيع الحكم بشكل كامل، لكنني لاحظت شيئًا مهمًا، وهو أن معظم الناس أصبحوا يريدون العمل كمدربين، لكن السؤال هنا: من الذي سيتعلم؟

ومع ذلك أرى أن مجال التعليق الصوتي مهم جدًا، وحتى مع انتشار الذكاء الاصطناعي أعتقد أنه لن يستطيع أن يأخذ مكان الإنسان بالكامل، لأننا نضيف روحنا وإحساسنا للكلمات، فنحول النص إلى رسالة مؤثرة تصل للناس بصدق.

 

كيف تنظرين إلى الإعلام القديم مقارنة بالإعلام الحالي؟

أعتقد أن الإعلام القديم كان أكثر إيجابية وتأثيرًا، وكان داعمًا حقيقيًا للشباب والناس بشكل عام، كما أنه كان يحمل طابعًا تربويًا وثقافيًا واضحًا.

أتذكر جيدًا برنامج الإعلامي الكبير جمال الشاعر، وكيف كانت برامجه مليئة بالأسئلة الدينية والثقافية الهادفة. كان هناك احترام أكبر لثقافتنا وخلفيتنا العربية والإسلامية، حتى الأعمال الفنية من مسلسلات وأفلام كانت أكثر رقيًا من حيث المحتوى والملابس وطريقة الحوار، وكان هناك نوع من الرقابة الحقيقية.

أما الآن فأشعر أن كثيرًا من وسائل الإعلام أصبحت تسير خلف “التريند” فقط، بغض النظر عن أهمية المحتوى أو تأثيره الحقيقي، وأرى أن الإعلام الحالي أصبح سببًا مباشرًا في انتشار العديد من الظواهر الغريبة داخل المجتمع.

 

 

في رأيك، هل يمكن السيطرة على التريندات وتأثيرها على السوشيال ميديا؟

يمكن السيطرة عليها في حالة وجود رقابة حقيقية على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بما أنه لا توجد رقابة واضحة، فأعتقد أنه من الصعب السيطرة عليها بالكامل.

وفي النهاية كل شخص يعتبر رقيبًا على نفسه، لكن هناك نقطة مهمة جدًا، وهي أن كثيرًا ممن ينساقون وراء التريندات يكونون من فئة الشباب الصغير أو من الأشخاص الذين لا يمتلكون وعيًا وثقافة كافية.

أما الشخص الذي يمتلك عقلية سليمة وفكرًا ناضجًا فلن ينجرف بسهولة وراء أي تريند، وهذه مجرد وجهة نظري الخاصة.

 

 

لو طلبنا منك رسالة توعية قصيرة تترك بصمة في قلوب الناس، ماذا ستقولين؟

اسأل قلبك قبل أي خطوة ستأخذها، وقبل أي كلمة ستنشرها أو تشاركها، لأن بداخل كل إنسان فطرة سليمة تعرف الصحيح من الخطأ، فلا تركض وراء الوهم أو التقليد الأعمى.

 

 

دخولك إلى كلية التربية.. هل كان حبًا للمجال أم رغبة في تقديم رسالة؟

منذ المرحلة الإعدادية وأنا أحب مادة الدراسات الاجتماعية جدًا، ومع الوقت زاد حبي للتاريخ والجغرافيا أكثر؛ لأن معرفة تاريخ بلدك وجغرافيتها شيء جميل ومهم.

كما أنني كنت أجد نفسي دائمًا أمتلك أسلوبًا جيدًا في الشرح وتوصيل المعلومات ببساطة وسلاسة، لذلك عملت لفترة كمدرسة تاريخ وجغرافيا للصفين الأول والثاني الثانوي.

لكن حاليًا أركز بشكل كامل على شغفي القديم، وهو التعليق الصوتي والبودكاست الخاص بي “مساحة أمان”.

 

 

إذا عُرض عليكِ دور تمثيلي يحمل رسالة مهمة للمجتمع، هل توافقين؟

بصراحة لم أفكر كثيرًا في التمثيل، لكن الأمر يتوقف على طبيعة الرسالة المقدمة، فإذا كانت رسالة إيجابية ومؤثرة في المجتمع والقيم، فلماذا لا أفكر في الأمر؟

 

 

 

وفي ختام الحوار.. لمن توجهين كلمات الشكر؟

أحب أن أشكر الكوتش ثناء حسن؛ لأنها كانت داعمة جدًا لي في أول كورس حصلت عليه، كما أشكر المهندس أحمد النجار على مجهوده الكبير معنا؛ لأن كل تطور وصلت إليه في أدائي حاليًا يعود إليه بعد فضل الله.

كما أشكر مجلة الرجوة الأدبية على هذا الحوار الممتع، وأتمنى أن تكون هناك لقاءات أخرى كثيرة في المستقبل، بإذن الله وأنا صاحبة أكبر بودكاست إنساني “مساحة أمان”.

وشكرًا جزيلًا للأستاذ أحمد محمد على الاستضافة الراقية.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *