كتبت: المحبة لله
يأتي يوم عرفة كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية لا تشبه أي يوم آخر، وكأن السماء في ذلك اليوم تفتح أبواب الرحمة على مصراعيها لعباد أثقلتهم الذنوب وأرهقتهم الحياة.
اليوم الذي تقف فيه القلوب قبل الأجساد على أعتاب المغفرة، وترتفع الأكف بالدعوات والدموع والرجاء، فيشعر الإنسان أن الله أقرب إليه من كل شيء، يسمع همسه، ويعلم انكساره، ويبدل حزنه طمأنينة وسكينة.
بيوم عرفة تتجلى أعظم معاني الرحمة، فهو يوم العتق من النار، ويوم الدعوات المستجابة، ويوم يغسل الله فيه القلوب من أوجاعها إذا صدقت النوايا وأخلصت الأرواح في التوبة والعودة إليه.
كم من قلب دخل عرفة مثقلاً بالهموم وخرج منه خفيفًا كأنه ولد من جديد ومع اقتراب غروب شمس عرفة تبدأ الأرواح في استقبال العيد بفرحة مختلفة.
ليست فرحة الثياب الجديدة أو مظاهر الاحتفال فقط بل فرحة النجاة بعد الطاعة، وفرحة القرب من الله بعد الدعاء والذكر والصيام.
العيد الحقيقي هو أن تشعر أن قلبك أصبح أنقى وأن روحك امتلأت سلامًا ورضًا إن استقبال العيد لا يكون بالمظاهر وحدها.
بل يكون أيضًا بتطهير القلوب من الحقد والخصام، وبالمسامحة وصلة الرحم وإدخال السرور إلى قلوب الآخرين.
فما أجمل أن يدخل العيد وقلوبنا بيضاء خالية من الكراهية ممتلئة بالمحبة والرضا والدعاء الطيب.
وفي هذه الأيام المباركة يدرك الإنسان أن الحياة مهما ازدحمت بالتعب، فإن هناك مواسم ربانية تعيد للروح نورها وتمنح القلب فرصة جديدة ليبدأ من جديد.
يوم عرفة ليس يومًا عابرًا؛ بل رسالة من الله لعباده بأن رحمته أوسع من ذنوبهم، وأن الفرح الحقيقي يبدأ من قربهم منه سبحانه وتعالى.
فطوبى لمن استقبل عرفة بقلب خاشع، واستقبل العيد بروح نقية ومسامحة، وجعل من هذه الأيام بداية جديدة مليئة بالطاعة والأمل والسلام بحياته قبل تعامله مع الآخرين.
![]()
