...
IMG 20260603 WA0003

 

 الكاتب سعيد بدر

 

(تُروى بصوت هادئ، ثم يتحول إلى همس مرعب)

 

 

المقدمة

 

أهلًا بيكم، النهارده هحكيلكم حكاية حقيقية.. حصلت في صعيد مصر، في قرية نايمة تحت جبل “الشمس المغيبة”. ده مش حكاية بتحكوها للأطفال، لأ، ده اللي شافته عيون ناس كبار وعقلاء.. والشاهد ربنا.

 

 

 

الحدث

 

في سنة 1987، كان فيه راجل اسمه “عم حسن”، فلاح طيب، بيحب أهله وبيخاف الله. عم حسن كان عنده أرض في آخر القرية، جنب وادٍ سحيق.. والناس كلها بتنصحه:

 

“بلاش تروح هناك بعد المغرب، ده الوادي مسكون.”

 

عم حسن يضحك:

 

“إيه المسكون ده؟ إحنا بنخاف من ربنا بس.”

 

يومها، جات العصرية، وكان محصول القطن نضج، وخايف يضيع. قال لمراته:

 

“هروح أجمع شوية قطن وأرجع قبل الغروب.”

 

مراته قالت:

 

“خلي ولدك معاك يا حسن.”

 

قال لها:

 

“محتاجش.. أنا راجل وربنا معايا.”

 

 

 

الموقف الأول

 

راح الوادي.. والشمس بتميل للغروب. بدأ يجمع.. وفجأة حس بريحة غريبة، ريحة رماد ممزوج بدم.. الريحة طالعة من جور كبير جنب الأرض.

 

عم حسن اتجه ناحية الجور.. بص جوه.. لقى وشًا.. وش مش بشري! عيون حمرا زي الجمر، وسنان صفرا طويلة، والوش كله متقرح.

 

الجور فتح عينه الكبيرة.. وأخد ينظر لعم حسن.

 

عم حسن جري.. لكن رجليه اتقفلت. سمع صوتًا.. صوت زي خُوار العجل، لكن معاه طقطقة عضم.

 

 

 

الصوت بيقول

 

“يا حَسّن.. مش جاي تِكمل الجمع؟ ساعِة الحرَم دخلت يا حَسّن.”

 

عم حسن حاول يصرخ.. ملقاش صوت.

 

الجور بدأ يفتح.. طلع منه إيدين طويلين، كل إصبع فيها ضُفر زي السيف.. طلع صدر مفتوح، فيه قلب ينبض واضح.. لكن القلب أسود، مش أحمر.

 

عم حسن مسك مسبحته.. ووجَّه القبلة.. ونطق بالشهادة.

 

لحظتها، حصلت حاجة عجيبة.. الجور ابتدى يزعق.. زعيق يقطع الأوتاد. والأرض تحت رجله تشققت.

 

 

 

الخاتمة

 

الراجل راح على بيته ماشي.. لكن عيونه بقت بايظة. ما بقتش تشوف إلا النور القوي بس. فضل أربعين يومًا يغمى عليه ويصحى.. والناس تسمعه يقول:

 

“الجن موجود يا جماعة.. أنا شفته بعيني.. بس ربنا أكبر.”

 

عم حسن مات بعد أربعين يومًا.. لكن قبل ما يموت، وصّى:

 

“متقربوش الوادي ده بعد العصر.. وخليكم دايمًا متوضين.”

 

آه.. والجور؟

 

لحد دلوقتي.. مفيش حد قدر يُكمل زراعة في الأرض دي. الأرض بقت بايظة.. واللي يعدي من قريب البيوت يسمع، بين الأذان والمغرب، صوت خوار عجل مختنق.. وطقطقة عضم تحت الأرض.

 

 

 

خاتمة الصوت

 

(بصوت هامس)

 

ولو رحتَ الصعيد يوم.. وخدتك الطريق جنب الوادي.. والعصر دخل.. متبصش وراك.. ومتسمعش النداء.. وخلي المسبحة في إيدك.

 

والسلام عليكم.. ده اللي كان، واللي سمع اتعظ.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *