الكاتب سعيد بدر
كانت ليلى تعيش في شقة صغيرة تطل على شارع مزدحم. كلما هطل المطر، كانت تتذكر يوسف. ليس لأن المطر كان فاصلًا في قصتهما، بل لأنه كان يهمس في أذنها ذات مساء:
“المطر يشبهك… يأتي فجأة ويقلب الحياة رأسًا على عقب.”
انفصلا قبل سبع سنوات. انتقل يوسف إلى مدينة أخرى، وتزوجت ليلى من رجل آخر. لكنها ما زالت تحتفظ بكتاب صغير أعطاها إياه، وبين صفحاته ورقة ذابلة كتب عليها:
“لو عاد بي الزمن، لاخترت أن أضيع معك في أول شارع قابلناك فيه.”
في ليلة ممطرة، سمعت طرقًا على الباب. فتحت، فوجدت يوسف مبتلًا، وعيناه تبحثان في عينيها عن إجابة سؤال لم ينطق به بعد.
قالت بصوت يرتجف:
“ألم تنسني؟”
أجاب:
“حاولت سبع سنوات… المطر لا ينسى أبدًا.”
![]()
