الكاتبة منة الله محمد
لم يكن شخصًا واحدًا، ولا حدثًا عظيمًا كما تروي الروايات.
كان تراكمًا هادئًا لأشياء صغيرة ظننتُ يومًا أنها عابرة.
غيَّرتني الخيبات حين علَّمتني أن ليس كل ما نريده يبقى، وأن بعض الأبواب تُغلَق مهما أصررنا على فتحها.
وغيَّرتني الكلمات التي لم تُقَل، والرسائل التي انتظرتها طويلًا ولم تأتِ، والأحلام التي تأخرت حتى فقدت معناها.
لكن أكثر ما غيَّرني، كان لحظة إدراكي أن النجاة لا تأتي منتصرة دائمًا، بل قد تأتي في صورة صباح عادي ننهض فيه رغم كل ما انكسر داخلنا.
كنت أظن أن القوة هي ألا أنكسر، ثم فهمت أن القوة الحقيقية هي أن أرمم نفسي بعد كل انكسار.
وكنت أبحث عن الأمان في الآخرين، حتى أدركت أنه يجب أن يُبنى أولًا داخلي.
اليوم، حين أنظر إلى نفسي، لا أجد الشخص ذاته الذي كنتُه بالأمس.
هناك ندوب لا تُرى، لكنها أعادت تشكيل ملامحي.
وأحلام ماتت، لكنها تركت مكانها لحكمة لم تكن لتولد إلا من رحيلها.
لذلك، إن سألني أحد يومًا:
ما الذي غيَّرك إلى الأبد؟
سأجيب بهدوء يشبه النهاية:
الحياة… حين أخذت مني كل شيء، ثم أعادتني بنسخة لا تشبه ما كنت عليه أبدًا
![]()
