الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف
اليوم سأقول معلومة يعرفها الكثير، ولكن تفاصيلها لا يعلمها سوى القليل، وهذا القليل يُعد على الأصابع. فهذا المكان يسمى الركن الهادئ، وهذا الاسم تم إطلاقه من قِبل الكُتاب، وليس لهدوئه أو بُعده عن الناس؛ بل انطلق من كونه المكان الذي يعبر عنَّا وعن كتابتنا، ونستطيع من خلاله إخراج عمل راقٍ ومميز.
الركن الهادئ يتميز بأنه مكان خاص لا يدخله سوى الكاتب وأغراض الكتابة الخاصة به فقط، دون دخول أي شخص آخر؛ لأن هذا الركن مكان محظور على الناس، ولكن ليس على الكاتب أو الشخصيات التي يخلقها بكتابه. ومهما اختلف شكل الركن الهادئ لدى كل كاتب، أو نوعه الأدبي، فإنه يكون مصدر إلهام وبداية عمل أدبي جديد. حتى إنك ربما تجد بعض الكُتاب يتعلقون بالركن الهادئ أكثر من اللازم، أو يكون ارتباطهم به قويًا للغاية، لدرجة أنه إذا انتقل إلى منزل آخر أو مكان يبعده عن الركن الهادئ، حينها يفقد إلهامه وقدرته على الإبداع، أو يأخذ وقتًا حتى يعتاد على المكان الجديد، ويخلق به ركنًا هادئًا بنفس تأثير الركن الذي تركه، ولكن هذا لن يحدث بسهولة.
الآن نتحدث عن تفاصيل الركن الهادئ، أو الخواص التي يجب أن تكون موجودة؛ لتُلهم الكاتب وتساعده على الكتابة. حيث يتميز بأن به إضاءة خافتة وهادئة؛ لتناسب كل الأنواع الأدبية وتساعد الكاتب على الاندماج، ووجود أرفف داخل هذه الغرفة مقسمة بين أعماله الأدبية وأعمال الزملاء المفضلين، وجهاز الحاسب الآلي، وركن خاص بهذه الغرفة لصنع المشروبات؛ حتى يقلل من الخروج من الغرفة، وأن يضع بجانبه جهاز راديو لسماع شيء مفيد؛ ليساعده على الاندماج ويبدأ الكتابة في عمله، مع تخيل ما يكتبه وتخيل الشخصيات التي يخلقها؛ لتجعل الروايات أو القصص قوية وممتازة، ومَن يقرأ يشعر بكل كلمة وكل شعور كأنه واقع، وليست مجرد كلمات مرتبة.
وهذا ما يميز الكاتب ويجعل له العديد من القراء الذين ينتظرون أعماله كل عام. فالركن الهادئ عالم خاص ومميز، وحين تدخله تكون نفسك بكل صدق وشفافية، وتكتب من عقلك وروحك بكل حب.
![]()
