الكاتب محمد دسوقي
تمر تلك الأيام، وهذا الغائب لم يغب عن الخاطر. هيهات أن تفتقده في قلبك إن غاب عن عينيك.
تحرث في أرض ذاكرتك، فيترعرع فيها وينبت أحسن ما تكون النبتة، وتثمر أحسن ما يكون الثمار، فقط تنتظر حتى يطرح أمام ناظريك، فتقطف أثمن الساعات والدقائق، فيكون العام أقرب منه إلى يوم، فلا تشعر معه سوى بنعيم الدنيا، فما الدنيا إلا مع من نحب، وما الجنة إذا ما وطئها حبيب.
تدور العقارب بثوانٍ، فتكون دقائق فساعات فأيام، والأقمار في أفلاكها، والشموس في مداراتها، والليل والنهار، والكون يحتضننا حتى وإن لم يكد يسعنا من فرط ما نحن فيه من انبساط، فيطغى على ما حولنا، فتشرق الأرضون والسماوات، والأرض القفر تصير غناء، والغرابيب تحولت إلى طواويس تطوف حيث نقيم، والكون يسبح، والأفلاك.
هل تنطفئ تلك الجذوة؟ من ماذا أخشى!
أمن السعادة أخشى، حتى أكون في غياهب الحزن أشقى، فتكون نفسي سببًا في شقائي!؟
أطرد تلك الوساوس، أريد أن أنهل من ذاك المنبع حتى أرتوي، وهل يظمأ من ذاق من موردٍ مثل موردك، يا حبيبي؟
فلِمَ أنا دائمًا بذلك العطش في صحراء نفسي التي لا ترتوي أبدًا من سحابك الدائم المطر على قلبي؟
فبك أرتوي كأرضٍ جدباء، وليس لها إكسير سواك.
![]()
