الكاتبة نوران عمرو
أحيانًا تمر رائحة عطر معينة، فنعود فجأة إلى سنوات مضت.
نتذكر مكانًا لم نزره منذ زمن، أو موقفًا ظننا أننا نسيناه، أو شخصًا لم نفكر فيه منذ سنوات.
الغريب أن مجرد رائحة بسيطة قد تفعل ما لا تفعله عشرات الصور والذكريات.
فلماذا يحدث ذلك؟
يرى العلماء أن حاسة الشم ترتبط بشكل مباشر بالمناطق المسؤولة عن المشاعر والذاكرة في الدماغ، ولهذا تكون الروائح قادرة على استدعاء الذكريات بسرعة وقوة أكبر من كثير من الحواس الأخرى.
ولهذا السبب، لا نتذكر الرائحة نفسها فقط، بل نتذكر معها المشاعر المرتبطة بها.
رائحة قهوة الصباح قد تعيدنا إلى بيت قديم.
ورائحة المطر قد تذكرنا بأيام المدرسة.
ورائحة عطر معين قد تعيد إلى أذهاننا شخصًا اعتقدنا أننا تجاوزنا وجوده في حياتنا.
الأمر لا يتعلق بالرائحة بقدر ما يتعلق بما حملته معها من مشاعر وتجارب.
ولهذا تبقى بعض الروائح عالقة في الذاكرة لسنوات طويلة، حتى بعد أن تتغير الأماكن والوجوه والظروف.
وربما لهذا السبب أيضًا، لا نشتاق أحيانًا إلى الأشخاص أنفسهم، بل إلى النسخة التي كنا عليها عندما كانوا جزءًا من حياتنا.
في النهاية، الذاكرة لا تحتفظ فقط بما رأيناه أو سمعناه، بل تحتفظ أيضًا بما شعرنا به.
ولهذا قد تكفي رائحة عابرة في شارع مزدحم…
لتفتح بابًا كاملًا من الذكريات لم نكن نخطط له.
![]()
