الكاتب د. عبد الرحيم الشويلي
«الضفدعُ القابعُ في قعرِ البئرِ يظنُّ أنَّ السماءَ لا تتجاوزُ فوهتَه.»
مثلٌ فيتنامي
يصعدُ الرجلُ إلى المنصّةِ كلَّ مساء، فيتحدّثُ عن نفسه كما لو أنَّ العالمَ ينتظرُ أخبارَه.
يقول: أعرفُ الكبار، وأفهمُ الأسرار، وأستطيعُ أن أغيّرَ الأشياءَ بإشارةٍ من إصبعي.
يصفّقُ له ثلاثةُ رجال؛ اثنانِ لأنهما يحتاجانه، والثالثُ لأنه لا يفهمُ شيئًا.
ذاتَ يومٍ يسأله أحدُهم:
— هل رأيتَ العالمَ خارجَ دائرتك؟
يضحكُ بثقة:
— العالم؟ أنا أعرفُه أكثرَ مما يعرفُ نفسَه.
ثم يرفعُ رأسَه إلى السماءِ، ويشيرُ إلى دائرةٍ صغيرةٍ فوقه:
— انظروا… ما أوسعَها!
في تلك اللحظةِ يسقطُ حجرٌ في البئر.
يرتجُّ الصدى.
فيضحكُ الرجلُ، ويقول:
— حتى السماءُ تصفّقُ لي.
ويستمرُّ في الكلام… بينما البئرُ يزدادُ عمقًا.
وفي الصباح، حين يطلُّ عليه أحدُهم من فوهةِ البئر، لا يجدُ الرجل.
يجدُ صوتَه فقط.
ينادي:
— أين أنت؟
يأتيه الصدى:
— هنا… في القمّة!
ينظرُ الرجلُ إلى الأعلى، فلا يرى إلا فوهةَ البئر.
ويبتسم.
للمرّةِ الأولى، كان الرجلُ صادقًا…!
![]()
