...
IMG 20260906 WA0095

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل عبد الرحمن واقفًا أمام الباب الأسود

 

لم يستطع أن يتحرك

 

كان الرجل الذي يقف خلفه يشبه والده تمامًا

 

نفس الملامح

 

نفس النظرة

 

حتى الندبة الصغيرة الموجودة فوق حاجبه كانت كما يتذكرها

 

قال عبد الرحمن بصوت مرتجف

 

“أبويا”

 

لم يتحرك الرجل

 

ظل واقفًا في الظلام

 

ثم قال

 

“كبرت”

 

تراجعت أنفاس عبد الرحمن

 

لم يكن الصوت مجرد صوت يشبه صوت والده

 

كان صوته فعلًا

 

قال

 

“إنت عايش”

 

أجاب الرجل

 

“مش بالطريقة اللي تتخيلها”

 

اقترب عبد الرحمن خطوة

 

لكن الطفل الذي كان يجلس أمام العرش رفع يده

 

وقال

 

“ما تقربش”

 

نظر عبد الرحمن إليه

 

“ليه”

 

أجاب الطفل

 

“لأن اللي قدامك مش أبوك كله”

 

توقف عبد الرحمن

 

نظر إلى الرجل

 

ثم إلى الطفل

 

قال

 

“يعني إيه”

 

أجاب الطفل

 

“هو جزء منه”

 

 

 

قال الرجل

 

“اسمعني يا عبد الرحمن”

 

اقترب صوته أكثر

 

“أنا ما متش”

 

قال عبد الرحمن

 

“فين كنت”

 

أجاب

 

“تحت العرش”

 

“ليه”

 

“علشان أحميك”

 

“من إيه”

 

سكت الرجل

 

ثم قال

 

“منهم”

 

نظر عبد الرحمن إلى الطفل

 

“مين هم”

 

لكن الطفل ابتسم

 

وقال

 

“اسأله عن اللي حصل في أول ليلة”

 

تغير وجه الرجل

 

قال

 

“ما تسمعش له”

 

قال عبد الرحمن

 

“إنت بتخاف منه”

 

أجاب والده

 

“هو مش طفل”

 

ثم نظر إليه

 

“هو جزء من اللعنة”

 

تراجع عبد الرحمن

 

قال الطفل

 

“وأبوك مش بريء”

 

رد الأب

 

“أنا عملت اللي كان لازم يتعمل”

 

قال عبد الرحمن

 

“عملت إيه”

 

ساد الصمت

 

ثم قال الأب

 

“أنا أخفيت الحقيقة عنك”

 

 

 

بدأت القاعة تتغير

 

الجدران اختفت

 

ظهر مكان آخر

 

كان بيتًا قديمًا

 

عبد الرحمن عرفه فورًا

 

كان بيته عندما كان صغيرًا

 

ظهر والده وهو يحمل طفلًا صغيرًا

 

وكان الدكتور مصطفى واقفًا بجواره

 

قال عبد الرحمن

 

“دي ليلة إيه”

 

أجاب الأب

 

“ليلة أخذتك فيها إلى المكان”

 

ظهر الدكتور مصطفى الشاب

 

وكان يحمل صندوقًا حجريًا صغيرًا

 

وضعه أمام الأب

 

قال الأب

 

“لو حصل لي حاجة”

 

رد مصطفى

 

“مش هيحصل”

 

قال الأب

 

“إنت عارف إنهم مش هيسيبونا”

 

سأله مصطفى

 

“مين”

 

نظر الأب إلى الصندوق

 

وقال

 

“اللي تحت العرش”

 

 

 

اقترب عبد الرحمن من المشهد

 

لكنه لم يستطع لمسه

 

قال

 

“إيه اللي في الصندوق”

 

أجاب الأب

 

“الختم”

 

قال عبد الرحمن

 

“الختم كان معاك”

 

“أيوه”

 

“ليه”

 

“لأنه كان لازم يختفي”

 

قال الطفل

 

“لكن والدك فشل”

 

نظر الأب إليه

 

“أنا نجحت في حاجة واحدة”

 

سأله عبد الرحمن

 

“إيه”

 

أجاب

 

“أبعدتهم عنك”

 

قال عبد الرحمن

 

“مين”

 

نظر الأب إلى الظلام

 

“البعثة”

 

ثم قال

 

“والعرش”

 

 

 

في مكان آخر

 

كان الدكتور مصطفى يقف أمام والده

 

والده لم يكن جسدًا حقيقيًا

 

كان أشبه بصورة تتحرك

 

لكن صوته كان واضحًا

 

قال

 

“أنت ما زلت تحمل ذنبك”

 

رد مصطفى

 

“أنا حاولت أنقذهم”

 

قال والده

 

“أنقذت واحدًا”

 

“مين”

 

“عبد الرحمن”

 

ثم أضاف

 

“لكن تركت الآخرين”

 

قال مصطفى

 

“ما كانش عندي اختيار”

 

ضحك والده

 

“كل إنسان يملك اختيارًا”

 

ثم أشار إلى الدفتر

 

“اقرأ الصفحة الأخيرة”

 

فتح مصطفى الدفتر

 

كانت الصفحة فارغة

 

ثم بدأت الكلمات تظهر

 

“أربعة سيعودون”

 

“واحد منهم يحمل الدم”

 

“واحد يحمل المعرفة”

 

“واحد يحمل الشهادة”

 

“والرابع يحمل الذنب”

 

توقف مصطفى

 

قال

 

“الذنب”

 

ثم فهم

 

“أنا”

 

أجاب والده

 

“أنت”

 

 

 

في غرفة أخرى

 

كان محمد يقف أمام الخريطة

 

السبعة عروش ما زالت ظاهرة

 

لكن أحدها بدأ يختفي

 

قال محمد

 

“ليه العرش الأول اختفى”

 

ظهر صوت خلفه

 

“لأنه لم يعد في مكانه”

 

التفت

 

وجد الرجل الذي قابلوه عند الدرج

 

قال محمد

 

“إنت”

 

أجاب

 

“أنا”

 

سأله

 

“فين العرش الأول”

 

قال

 

“في مكان لا يبحث فيه أحد”

 

“فين”

 

أشار إلى الخريطة

 

ظهرت علامة جديدة

 

كان موقعها في منطقة أثرية حقيقية في مصر

 

قال محمد

 

“سقارة”

 

هز الرجل رأسه

 

“هناك بدأ كل شيء”

 

سأله محمد

 

“إيه اللي موجود هناك”

 

أجاب

 

“أول باب”

 

قال محمد

 

“باب إيه”

 

“باب العظماء”

 

 

 

أما أحمد

 

فكان يقف أمام الجدار

 

والصورة أمامه بدأت تتغير

 

ظهر رجل يشبهه

 

كان أصغر سنًا

 

ثم ظهر بجواره والد عبد الرحمن

 

قال الرجل

 

“أنت تعرفني”

 

أجاب أحمد

 

“لا”

 

“لكن دمك يعرفني”

 

قال أحمد

 

“إنت مين”

 

ظهر اسمه على الجدار

 

قرأه أحمد

 

ثم تجمد

 

قال

 

“ده اسم عيلتي”

 

قال الصوت

 

“لأنك من نسل الحارس”

 

تراجع أحمد

 

“مستحيل”

 

قال الصوت

 

“لهذا اختاروك”

 

“مين اختارني”

 

لم يأتِ الرد

 

بل ظهرت جملة

 

“الذين يبحثون عن الختم”

 

 

 

عاد عبد الرحمن إلى القاعة

 

كان والده لا يزال أمامه

 

قال عبد الرحمن

 

“عايز أعرف كل حاجة”

 

أجاب الأب

 

“لو عرفت كل حاجة”

 

“إيه”

 

“مش هتقدر ترجع زي ما كنت”

 

قال

 

“أنا عايز الحقيقة”

 

نظر الأب إليه طويلًا

 

ثم قال

 

“الحقيقة إن البعثة لم تكن بعثة علمية فقط”

 

توقف عبد الرحمن

 

“كانت إيه”

 

قال

 

“كانت محاولة لاستعادة شيء”

 

“إيه”

 

“عرش”

 

ثم أضاف

 

“لكن مش عرش ملك”

 

قال عبد الرحمن

 

“أمال إيه”

 

أجاب

 

“عرش الذاكرة”

 

 

 

قال الطفل

 

“كفاية”

 

نظر إليه الأب

 

“لسه بدري”

 

قال الطفل

 

“لو عرف الحقيقة الآن”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“العرش هيعرف مكانه”

 

سأل عبد الرحمن

 

“إيه اللي هيحصل”

 

قال الطفل

 

“هيبدأ يبحث عنك”

 

قال

 

“هو عارف إني هنا”

 

ابتسم الطفل

 

“كان عارف قبل ما تدخل”

 

ثم أضاف

 

“بس كان مستنيك تفتح الباب بنفسك”

 

نظر عبد الرحمن إلى والده

 

“إنت جبتني هنا علشان أفتحه”

 

قال الأب

 

“لأ”

 

ثم اقترب

 

“أنا حاولت أخليك بعيد عنه”

 

قال الطفل

 

“لكنه نجح”

 

 

 

فجأة

 

ظهر صوت قوي في جميع الغرف

 

كان صوتًا واحدًا

 

وصل إلى الدكتور مصطفى

 

وإلى محمد

 

وإلى أحمد

 

وإلى عبد الرحمن

 

في اللحظة نفسها

 

“اجتمع الأربعة”

 

ثم

 

“بدأت الذاكرة”

 

ثم

 

“فتح العرش الأول”

 

تغيرت الخريطة أمام محمد

 

ظهرت عليها علامة حمراء تتحرك

 

قال

 

“العرش الأول بيتحرك”

 

قال الرجل

 

“لا”

 

“أمال إيه”

 

أجاب

 

“هو بيقترب”

 

سأله محمد

 

“من مين”

 

نظر إلى الخريطة

 

ثم قال

 

“منكم”

 

 

 

بدأت الأبواب الأربعة تفتح في نفس اللحظة

 

خرج الدكتور مصطفى من بابه

 

وخرج محمد

 

وخرج أحمد

 

وخرج عبد الرحمن

 

لكنهم لم يعودوا كما دخلوا

 

محمد كان يحمل الخريطة

 

أحمد كان يحمل حجرًا عليه رمز الحارس

 

الدكتور كان يحمل الدفتر

 

أما عبد الرحمن

 

فكان يحمل الختم

 

لكن شيئًا آخر كان معه

 

اقترب منه أحمد

 

وقال

 

“مين الراجل اللي كان معاك”

 

لم يرد عبد الرحمن

 

قال محمد

 

“إنت شفت أبوك”

 

رفع عبد الرحمن عينيه

 

وقال

 

“أيوه”

 

ثم نظر إلى الدكتور

 

“وقال لي إنك كنت تعرف”

 

تغير وجه مصطفى

 

قال

 

“عرفت إيه”

 

أجاب عبد الرحمن

 

“إنه لسه عايش”

 

ساد الصمت

 

ثم قال الدكتور

 

“والدك مات من عشرين سنة”

 

رد عبد الرحمن

 

“هو قال لي إنه ما ماتش”

 

قال مصطفى

 

“عبد الرحمن”

 

“إيه”

 

“اللي شفته مش والدك”

 

توقف

 

قال عبد الرحمن

 

“أمال مين”

 

أجاب الدكتور

 

“أنا شفت نفس الشيء قبل عشرين سنة”

 

ثم أضاف

 

“وكان بيظهر لنا كل مرة بوجه شخص مات”

 

سأله محمد

 

“يعني إيه”

 

قال مصطفى

 

“العرش بيتغذى على ذكرياتنا”

 

 

 

فجأة

 

انطفأت الأنوار

 

ثم ظهرت صورة واحدة أمامهم

 

والد عبد الرحمن يقف أمام العرش

 

وبجانبه الدكتور مصطفى

 

وبينهما طفلان

 

أحدهما عبد الرحمن

 

والآخر الطفل الذي ظهر لهم

 

لكن المفاجأة

 

أن الطفلين كانا يحملان نفس الختم

 

قال أحمد

 

“اتنين”

 

قال محمد

 

“يعني كان فيه حاملين”

 

نظر الدكتور إلى الصورة

 

ثم قال

 

“لأ”

 

اقترب من الصورة

 

“واحد كان حامل الختم”

 

ثم أشار إلى الطفل الآخر

 

“والثاني كان حامل اللعنة”

 

نظر عبد الرحمن إلى الصورة

 

ثم إلى الدكتور

 

وقال

 

“مين فينا كان حامل اللعنة”

 

لم يرد الدكتور

 

لأن الصورة بدأت تتشقق

 

ثم ظهر اسم تحت الطفل الثاني

 

اسم لم يكن أحد يتوقعه

 

أحمد محمد

 

تجمد أحمد

 

وقال

 

“أنا”

 

وفجأة

 

سقط الحجر الموجود في يده

 

وانفتح من داخله

 

وخرجت منه ورقة صغيرة

 

قرأها محمد

 

وكانت مكتوبة بالخط المصري القديم

 

ثم ترجمها

 

“حين يعود حامل اللعنة”

 

“سيكتمل العرش”

 

“وحين يجتمع بالحامل”

 

“تبدأ لعنة العظماء من جديد”

 

رفع محمد رأسه ببطء

 

ونظر إلى عبد الرحمن

 

ثم إلى أحمد

 

وفي اللحظة نفسها

 

بدأت العلامة على يد عبد الرحمن

 

تظهر على يد أحمد أيضًا

 

لكن هذه المرة

 

لم تكن عينًا

 

كانت عينين متقابلتين

 

ثم جاء صوت من أعماق المكان

 

“الآن اكتمل الاثنان”

 

وتحت أقدامهم

 

بدأت الأرض تنفتح من جديد.

 

انتظروا الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *