...
IMG 20260909 WA0048

 

الكاتبه آلاء فوزي 

 

اتسعت عينا أحلام رعبًا، وهي ترى الخوف يجهز السهم الثاني. فقدت يدها بسرعة داخل الحصالة، وأمسكت بأول وأكبر لؤلؤة، وفجأة:

 

بووووووم!

 

أصابته أحلام باللؤلؤة في منتصف جبهته، فوقع على الأرض مغشيًّا عليه، وبجانبه القوس والسهم. فاستغلت الفرصة، وانتزعت السهم من كتفها رغم الألم، وركضت ومعها الحصالة؛ لتفتح الصندوق الثالث والأخير، فوجدته مليئًا بالكتب عن آخره، وفيه هاتف جوال مكتوب على شاشته: «شمس سعيد».

 

فكرت أحلام: أين سمعت هذا الاسم من قبل؟

 

صرخت فجأة، وقد أصاب سهم آخر ذراعها. نظرت خلفها، ممسكة ذراعها بألم، ترجف رعبًا، فإذا بالخوف قد نهض بقوسه وسهمه، يشتعل غضبًا ويقسم على الانتقام.

 

رمته باللؤلؤة الثانية، وهي تقول:

 

— تذكرت! شمس سعيد، الطبيبة النفسية الماهرة، أختي أخبرتني عنها.

 

وقع القوس والسهم من يد الخوف بعدما أصابت اللؤلؤة يده اليمنى. انحنى لحملهما، فظهر قيد حديدي في يده اليمنى، يربطها بالأرض.

 

رمق أحلام بغضب، وقال حانقًا:

 

— لم أتخيلك بتلك القوة، لكن لا تفرحي كثيرًا، لا زالت الحرب في أولها.

 

لم ترد أحلام، بل نزعت السهم من ذراعها رغم الألم الشديد، والدماء التي تقطر منها بغزارة. أخرجت المحارة الأخيرة، وأخرجت الورقة، وقرأت بصوت عالٍ وهي تنظر للخوف بتحدٍّ:

 

«العلم هو العدو الأول للخوف، من القوة طلب مساعدة المختصين.»

 

دخلت اللؤلؤة الأخيرة حصالة أحلام، فصرخت بفرحة:

 

— هييييييييييه! الحمد لله!

 

— عااااا!

 

قطع فرحتها صوت صراخ غاضب. نظرت خلفها لترى الخوف قد تخلص من قيده، ويركض نحوها، وبيده خنجر بدلًا من القوس والسهام، صارخًا:

 

— سترين ما سأفعله، أيها الـ#$%^&&!

 

تراجعت أحلام إلى الخلف في رعب، فتعثرت بالكتب وسقطت على ظهرها، والحصالة بجانبها. اقترب كثيرًا، ورفع خنجره لطعن أحلام، لكنها استخدمت كتابًا بجانبها كدرع يحميها.

 

نزع الخوف الخنجر من الكتاب، ورفعه بغضب أكبر لطعنها مجددًا، لكنها رمته باللؤلؤة الأخيرة. أصابت اللؤلؤة صدره، فتراجع بضع خطوات إلى الخلف، وقد فقد اتزانه، وطار مفتاح من جيب قميصه نحو أحلام، فقفزت وأمسكته بكلتا يديها، وأطبقت عليه بقوة وفرح.

 

جلس الخوف على ركبتيه يبكي الهزيمة، ودموعه تغرق الأرض، بينما أضاء الكهف نور قوي أحال الظلام قطعةً من الشمس. وضعت أحلام يدها على عينها لحظات، فقد آلمها النور المفاجئ، ثم أنزلتها وبدأت تستمتع به.

 

قال الخوف باكيًا:

 

— أنت حرة الآن، وأنا حارسك الوفي.

 

سألت أحلام:

 

— وماذا عن كنز الكهف؟

 

نهض الخوف، وأمسك باللآلئ الثلاثة، ورماها نحو أحلام واحدة تلو الأخرى، بدءًا من أكبر لؤلؤة. أصابت اللآلئ صدر أحلام، فصرخت بألم، وكانت دهشتها كبيرة وهي ترى اللآلئ الثلاث تخترق صدرها وتدخل قلبها. نظرت إلى الخوف بحيرة.

 

فقال موضحًا:

 

— الكنز هو أن تكون اللآلئ في قلبك، تنير لك الطريق.

 

سألت أحلام:

 

— لماذا تساعدني؟

 

أجاب الخوف:

 

— أخبرتك من قبل، لست شريرًا، أنا أحميك بطريقتي.

 

ثم رمى نحوها ضمادات، قائلًا:

 

— خذي، ضمّدي جراحك.

 

بدأت أحلام تضمد جراحها، ثم نظرت إلى الخوف وقالت بعتاب:

 

— لقد آلمتني، وكدت تقتلني.

 

فرد الخوف عليها:

 

— ألم أخبرك أنك مهما هربتِ، فأنا داخلك، ومعك، وأمامك دائمًا؟

 

سألت أحلام بحيرة:

 

— ما قصدك؟

 

رد الخوف:

 

— كنا سنحارب بعضنا، وتتألمين في كل الأحوال؛ لأحميك من آلام أكبر. ولكن أنت من بنى الكهف وأغلق الباب دون وعي. هروبك المستمر وتجاهلك لي جعلني أقوى. هذا هو حال الدنيا.

 

أحلام:

 

— ماذا عن الصناديق الثلاثة؟

 

الخوف:

 

— كانت موجودة دائمًا حولك، كان الأسهل عليك أن تبعدي نظرك عنها.

 

أحلام:

 

— لكنني رأيتها، ورأيتك، فتحتها وهزمتك.

 

الخوف موضحًا:

 

— لأنك اخترت الحرية، ودفعت الثمن: الشجاعة والألم.

 

اقتربت أحلام منه، وأمسكت يده، قائلة، وتوجها معًا نحو الباب، وقالت وهي تفتح باب الكهف:

 

— أعتذر لك عن هروبي، وأشكرك على حمايتي. أعلم أنك لن تتركني، ولكن هناك ما يجب أن تعرفه أنت أيضًا.

 

سأل الخوف بحيرة:

 

— أعرف ماذا؟

 

دفعت أحلام باب الكهف، وخرجت منه برفقة الخوف، ثم نظرت في عينيه وقالت:

 

— بعد الآن أنا لست سجينة، وأنت لست السجان. أنت صديقي المقرب وحارسي الوفي. هل اتفقنا؟

 

ابتسم الخوف قائلًا:

 

— اتفقنا بالتأكيد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *