الكاتبه ترنيم جمال
هل كل المشاكل لها حلول؟ الإجابة: لا، ليس كلها، لكن ماذا تفعل إذا واجهتك مشكلة ليس لها حلول؟ هذا السؤال يتكرر كثيرًا في ذهني؛ لأنه في بعض الأوقات تواجهني مشاكل لا أعرف حلها، لذلك قررت التأقلم معها، التأقلم وليس الاستسلام. أنا رنا، الأخت الوسطى، أبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا. دائمًا ما كانت تواجهني مشاكل مع أصدقائي أو الأهل، لكن عادةً ما أجد حلًّا لهذه المشاكل، لذلك، كما قلت سابقًا، قررت التأقلم معها، خاصة المشاكل المعقدة التي تكون مع الأهل، فمن الصعب حلها من جذورها، وهذا ما حدث لي مع أختي الكبرى، كان من الصعب أن في كل مرة أجد حلًّا عندما تحدث مشكلة بيننا؛ لأنها كانت غير مبالية بأي شيء، وتريد أن تخطئني بلا هدف، وتخرج من الجدال فائزة، وإنها دائمًا على صواب.
منذ الصغر وهي تفعل أشياء غريبة وليست طبيعية، تثبت أنها ليست طبيعية، بل لديها مشكلة نفسية نوعًا ما. كانت تستغلني بصفتها الأخت الأكبر، ولديها الحق في استخدام سلطتها؛ لتستغلني بكل بساطة في الكذب على والدينا. كانت أكبر مني بأربع سنوات، كانت بعد الانتهاء من يومنا الدراسي تأخذني؛ لكي نخرج قليلًا بعد المدرسة، لكنها كانت لا تخبر والدينا، على الرغم من أنها شيئًا عاديًا، لكن لا أعلم لماذا الكذب؟!
بعد فترة، عندما دخلت الإعدادية وهي الثانوية، بدأت المشاكل تزداد أكثر من قبل عندما كنا في المرحلة الابتدائية. كانت دائمًا تعاملني بعصبية شديدة، وتقلل مني نوعًا ما؛ لأنني كنت بريئة وهادئة وانطوائية إلى حدٍّ ما في صغري، وتقول إنني لا أجيد التصرف وغبية اجتماعيًا، على الرغم عندما كبرت وجدته شيئًا عاديًا، بحكم صغر سني وخبرتي وقتها.
عندما دخلت الثانوية وهي الجامعة، كانت لم تحصل على مجموع عالٍ آنذاك، لكن نحن لم نقل لها شيئًا، بل بالعكس، واسيناها ولم نقل شيئًا يضايقها، فلا أعلم لماذا كانت دائمًا تخترع سيناريوهات في دماغها ليست صحيحة؟ كانت دائمًا تفتعل مشاكل ليس لها معنى. عندما سألتها: لماذا تفتعل هذه المشكلات؟ أنكرت أنها فعلت شيئًا. كانت دائمًا تكرهنا في تلك الفترة، وتقول إننا السبب في أي مشكلة تحدث لها، على الرغم من أنها هي التي تخرب حياتها بنفسها.
عندما كبرت الآن ودخلت الجامعة، وجدت أن هذا اسمه الإسقاط في علم النفس، إنها ترجع أي شيء يحدث لها لأسباب أخرى وتسقطها على أشخاص آخرين، وهذا ما كانت تفعله. حاولنا أن نتحدث معها بلطف؛ حتى تتوقف عن إلقاء اللوم علينا، لكن لم تكترث. بعد ذلك، كانت أوقات تعاملني بلطف، وأوقات أخرى تعاملني بقسوة، وتتهمني بتهم شنيعة ليست فيَّا. كانت تقول: إنني أفتعل مشاكل، وغير نقية القلب، وأريد تخريب حياتها، على الرغم من أنني كنت أحاول مساعدتها والبحث عن حلول لمشاكلها.
بعد فترة، حدثت لها مشكلة مع إحدى صديقاتها. كنا قد حذرناها من قبل أن هذه الفتاة ليست جيدة، وإنها يجب أن تبتعد عنها. لم تسمع كلامنا. في النهاية، هذه البنت قد سببت لها صدمة نفسية، واسيتها واعتذرت لي نوعًا ما، وسامحتها.
لكن لم تنتهِ المشاكل. كانت تقول: إن والدينا يفرّقان بيننا، يعاملونني أحسن منها، وهذا طبعًا ليس صحيحًا. والداي يعاملوننا نفس المعاملة بدون تفريق. المشكلة هنا أنها لا ترى تصرفاتها مع والديها، تعاملهم بقسوة وتعترض على أي شيء يفعلونه.
بعد كل هذه المشاكل، كنت قد قررت أن أتجنبها نوعًا ما؛ حتى تقل المشاكل. كنت أشتكي لأمي منها، وكانت تقول: «رنا، عليكِ أن تكوني أقوى من ذلك. هذه أختي، مهما حصل ستظل أختك. هي في هذه الفترة تمر ببعض المشاكل، فتحلّي بالصبر». كانت كلمات أمي تصبرني إلى حدٍّ ما، لكن عندما بحثت أكثر في علم النفس؛ لأجد لنفسي ملجأً لي من هذه المشاجرات، وجدت الحل، وهو التقبل الراديكالي، بمعنى أن عليَّ أن أتأقلم على هذه المشكلة وأتقبلها، ما دام لا يوجد حل. هي لن تتغير، وأنني لا أستطيع أن أغير الأمر، لذلك يجب التأقلم، بدلًا من عيش دور الضحية وأظل حزينة، وهذا لا يعني الاستسلام، بل التقبل والتعايش مع الأمر، وهذا ما فعلته، والآن الأمور قد هدأت، وبدأت علاقاتنا تتحسن، الحمد لله.
في النهاية، أود أن أقول لكم: ليست كل المشاكل تستطيعون حلها، فبدلًا من أن تدخلوا أنفسكم في دوامة لا حصر لها، عليكم تقبل الأمر والتعايش معه؛ لكي تستطيعوا أن تمارسوا حياتكم بشكل طبيعي.
![]()
