الكاتبة عاليا عجيزة
بينما كانت خيوط الضباب الكثيف تلتف حول أنقاض الكاتدرائية القديمة.
كأصابع غازية تمتد من ظلمات الغابة المجاورة.
كان يوسف يقف أمام الباب الحديدي الضخم.
أخذ نفساً عميقاً، ودفع الباب بيده ليرسل صريراً حاداً مزق سكون الليل الموحش.
وكأن المكان يصرخ معلناً عن دخول ضيف غير مرغوب فيه.
لم يكن يوسف يبحث عن المغامرة ولا كان يحب العبث مع المجهول.
لكنه كان باحثاً في التاريخ المحلي ومدفوعاً بفضولٍ ممرض.
حول الأساطير التي تتداولها القرى المجاورة عن “العروس المنسية” في دير سان جود المهجور منذ عقود طويلة.
كان المكان من الداخل غارقاً في عتمة حالكة وثقيلة.
لا يكسرها سوى بصيص ضئيل جداً من ضوء القمر.
الذي يتسلل بصعوبة عبر الزجاج الملون المتكسر للنوافذ القوطية الضخمة.
كان الضوء الخافت يرسم ظلالاً غريبة ومتحركة على الأعمدة الحجرية المتآكلة والجدران المغطاة بالطحالب الرطبة.
الخطوات الأولى ليوسف داخل البهو الفسيح جعلته يشعر ببرودة غير طبيعية تخترق عظامه على الفور.
برودة لا تتناسب مطلقاً مع طقس هذه الليلة الصيفية.
كانت رائحة الرطوبة والعفن تمتزج برائحة غريبة أخرى.
![]()
