...
IMG 20260913 WA0001

 

الكاتب د. عبد الرحيم الشويلي

 

 

نَصِيحَةٌ مَجَّانِيَّةٌ

 

لَا تَسْعُلْ إِذَا كُنْتَ مُصَابًا بِالزُّحَارِ..!!

 

كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِالحَمَاقَاتِ كَمَا يَسْتَمْتِعُ غَيْرُهُ بِفِنْجَانِ القَهْوَةِ.

 

إِذَا رَأَى سُلَّمًا مَائِلًا، صَعِدَهُ مِنْ جَانِبِهِ الأَخْطَرِ.

وَإِذَا قِيلَ لَهُ: «لَا تَلْمَسْ هَذَا»، كَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ أَنْ يَلْمَسَهُ.

 

مَرَّةً، رَأَى لَوْحَةً كُتِبَ عَلَيْهَا: «مَمْنُوعُ الدُّخُولِ».

 

دَخَلَ.

 

سَأَلَهُ الحَارِسُ:

ـ أَلَمْ تَرَ اللَّوْحَةَ؟

 

قَالَ:

ـ بَلَى، وَلَوْ لَمْ أَرَهَا لَمَا دَخَلْتُ.

 

وَفِي مَرَّةٍ أُخْرَى، أَخْبَرَهُ صَدِيقُهُ أَنَّ جِسْرًا قَدِيمًا لَا يَحْتَمِلُ الوُقُوفَ عَلَيْهِ.

 

فَوَقَفَ فَوْقَهُ.

 

قَالَ صَدِيقُهُ:

ـ أَلَمْ تَخَفْ؟

 

قَالَ:

ـ بَلَى، لَكِنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أُخَيِّبَ ظَنَّ الجِسْرِ بِي.

 

وَكَانَ أَسْوَأُ مَا فِي أَمْرِهِ أَنَّهُ كُلَّمَا نَجَا، ازْدَادَ اقْتِنَاعًا أَنَّهُ كَانَ عَلَى حَقٍّ.

 

حَتَّى جَاءَ يَوْمٌ أُصِيبَ فِيهِ بِالزُّحَارِ.

 

نَصَحَهُ الطَّبِيبُ بِالرَّاحَةِ التَّامَّةِ، وَأَلَّا يَفْعَلَ شَيْئًا قَدْ يُزِيدُ حَالَتَهُ سُوءًا.

 

هَزَّ رَأْسَهُ، ثُمَّ خَرَجَ.

 

وَبَعْدَ دَقَائِقَ، كَانَ فِي الطَّوَارِئِ، وَسَاقُهُ تَنْزِفُ.

 

قَالَ لَهُ صَدِيقُهُ:

ـ أَلَمْ تَكْفِكَ كُلُّ هَذِهِ الخَسَائِرِ؟

 

قَالَ:

ـ كَفَتْنِي… وَلَكِنَّهَا لَمْ تُشْفِنِي.

 

أَعَادَهُ الطَّبِيبُ إِلَى الفِرَاشِ، وَقَالَ:

ـ الزُّحَارُ شَدِيدٌ، وَحَالَتُكَ لَا تَحْتَمِلُ حَمَاقَةً أُخْرَى. الرَّاحَةُ الآنَ أَهَمُّ مِنَ الدَّوَاءِ.

 

ثُمَّ أَضَافَ:

ـ اِجْلِسْ فِي بَيْتِكَ، وَأَبْقِ بَابَ الحَمَّامِ مَفْتُوحًا… وَإِيَّاكَ أَنْ تَسْعُلَ.

 

نَظَرَ إِلَيْهِ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ:

ـ وَإِنْ سَعَلْتُ؟

 

قَالَ الطَّبِيبُ:

ـ فَتِلْكَ حَمَاقَةٌ أُخْرَى…!!

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *