الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
ظل الاسم مضيئًا على الجدار.
لم يستطع أحد منهم أن يتكلم.
كان الاسم هو:
الدكتور نجيب الراوي.
نظر سليم إلى والده.
“أنت كنت بتشتغل معاه؟”
خفض والده رأسه.
“كنت.”
قال آدم:
“يعني نجيب هو العقل الحقيقي وراء كل ده؟”
أجاب:
“نعم.”
قالت مريم:
“والمنظمة كلها كانت مجرد واجهة؟”
أومأ.
“كان يريد أن يمتلك المعرفة القديمة، ثم يستخدمها لإعادة تشكيل العالم كما يراه هو.”
قالت نور:
“وعاصم عرف.”
“نعم.”
“وعشان كده قتلته.”
لم يجب.
كان الصمت إجابة كافية.
اقتربت نور من مصدر الذاكرة.
بدأت الأصوات تتداخل داخل رأسها.
صوت أبيها.
صوت أمها.
صوت سلمى.
صوت والد آدم.
صوت والد ليان.
ثم صوت عاصم بوضوح:
“يا نور… لو وصلتم للنهاية، لا تحاولوا امتلاك الحقيقة.”
أغمضت عينيها.
فهمت.
التفتت إلى آدم وليان ومريم.
وقالت:
“الحقيقة مش ملكنا.”
قال آدم:
“أمال نعمل إيه؟”
أجابت:
“نرجعها لمكانها.”
قالت مريم:
“يعني المصدر؟”
هزت رأسها.
“نعم.”
قالت ليان:
“ولو عملنا كده، الذاكرة هتختفي.”
نظرت إليها نور.
“مش هتختفي.”
ثم ابتسمت وسط دموعها.
“هتتحرر.”
اقترب الأربعة من المصدر.
وضع آدم يده عليه.
ثم ليان.
ثم مريم.
ثم نور.
اشتعلت القاعة بضوء شديد.
بدأت كل الذكريات تخرج منهم.
رأوا طفولتهم.
رأوا آباءهم.
رأوا كل لحظة عاشوها.
رأوا الخيانة.
ورأوا التضحية.
ورأوا عاصم في لحظاته الأخيرة.
ثم ظهرت صورة نجيب.
كان واقفًا أمام المصدر.
وقال:
“المعرفة لا يجب أن تكون للجميع.”
لكن صوت عاصم جاء من الذاكرة:
“المعرفة التي تُحتكر تتحول إلى سلاح.”
ثم اختفى وجه نجيب.
بدأت كل ملفات المنظمة تظهر على الشاشات.
أسماء.
أماكن.
تحركات.
عمليات سرية.
كل شيء.
انتقلت المعلومات إلى أجهزة خارج المنشأة.
وفي اللحظة نفسها، وصلت الجهات المختصة والجيش إلى المكان.
لم يعد هناك شيء تستطيع المنظمة إخفاءه.
بدأ رجالها يفرون.
لكن الأدلة كانت قد خرجت بالفعل.
سقطت المنظمة.
ليس بانفجار.
ولا بحرب.
بل بالحقيقة.
—
بعد دقائق…
هدأت القاعة.
لم يبقَ من مصدر الذاكرة سوى حجر صغير.
اقتربت مريم.
قالت:
“انتهى.”
أجاب آدم:
“أيوه.”
قالت ليان:
“بس إحنا فقدنا كل حاجة.”
نظرت نور إليها.
“لا.”
ثم وضعت يدها على صدرها.
“إحنا لسه فاكرين أهم حاجة.”
قال آدم:
“إيه؟”
ابتسمت.
“ليه بدأنا.”
اقترب سليم.
كان ينظر إلى والده الذي سلم نفسه للجهات المختصة.
ثم قال:
“أبي اختار طريقه.”
قالت مريم:
“وأنت؟”
أجاب:
“أنا اخترت طريقي من زمان.”
ثم نظر إليها.
“طريق عاصم.”
ساد الصمت.
قال آدم:
“وهتعمل إيه دلوقتي؟”
قال سليم:
“هساعد في حماية الحقيقة… لكن مش هامتلكها.”
—
بعد أسابيع…
أصبحت المومياء محفوظة في مكان رسمي وآمن، بعيدًا عن أي جهة يمكن أن تستخدمها لأغراض شخصية.
بدأت الجهات المختصة دراسة ما تركه المصريون القدماء، بعيدًا عن المنظمة وأطماعها.
أما الأربعة…
فلم يعودوا كما كانوا.
نور عرفت أخيرًا أباها الحقيقي.
آدم عرف لماذا اختفى والده.
ليان فهمت سر ذاكرتها.
ومريم عرفت لماذا اختارتها الذاكرة منذ البداية.
لكنهم لم يتوقفوا عند ما عرفوه.
قرروا أن يظلوا معًا.
ليس لأن القدر جمعهم…
بل لأنهم اختاروا أن يكملوا الطريق معًا.
وفي آخر ليلة…
وقفت نور أمام النيل.
جاء آدم بجوارها.
قال:
“تفتكري كل ده كان صدفة؟”
نظرت إليه.
“بعد اللي شفناه؟”
ضحك.
“يعني إيه؟”
قالت:
“يمكن القدر كان بيكتب الحكاية قبل ما نعرف إننا أبطالها.”
ثم نظرت إلى السماء.
“لكن أهم حاجة إننا اخترنا نكمل.”
ابتسم آدم.
“مع بعض؟”
نظرت إليه.
ثم قالت:
“مع بعض.”
وعلى بُعد خطوات…
كانت ليان ومريم تراقبان المشهد.
قالت ليان:
“أخيرًا خلصت الحكاية.”
أجابتها مريم:
“لا.”
نظرت إليها ليان باستغراب.
فابتسمت مريم وقالت:
“الحكاية خلصت…”
ثم نظرت إلى النيل.
“لكن نبض القدر عمره ما بيخلص.”
وهكذا انتهت رحلة أربعة أشخاص…
بدأت بخاتم غامض.
ومومياء.
وذكريات لا يفترض أن تصل إلى أحد.
وانتهت بسقوط منظمة كاملة…
وانتصار الحقيقة.
لكن الشيء الذي لم يعرفه أحد منهم…
أن آخر قطعة من الذاكرة لم تختفِ.
لقد انتقلت إلى مكان آخر.
بعيدًا عنهم.
وفي مكان مجهول…
فتح شخص مجهول صندوقًا صغيرًا.
كان بداخله الخاتم القديم.
ثم قال:
“المرحلة الأولى انتهت.”
وأُغلق الصندوق.
النهاية.
—
رسالة إلى متابعي الرواية ❤️
إلى كل شخص تابع «نبض القدر» صفحة وراء صفحة…
أتمنى تكون الرواية قدرت تاخدكم معاها في كل لحظة، من أول الغموض والأسرار، لحد الصدمات والحقيقة الأخيرة التي لم تكن متوقعة.
حابب أعرف رأيكم بصراحة:
إيه أكتر شخصية حبيتوها؟ وإيه أكتر مفاجأة أو نهاية صدمتكم؟ وإيه رأيكم في فكرة الرواية وتسلسل أحداثها وأسلوبها؟
مستني رأيكم بكل حب، لأن رأيكم هو اللي بيخليني أكمّل وأقدم حكايات أقوى وأعمق. ❤️
![]()
