ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261021 WA0015

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

لم يمد آدم يده إلى مقبض الباب.

 

ظل واقفًا أمامه، يقرأ الرقم المعدني المثبت عليه:

 

03

 

ثم عاد بنظره إلى الورقة التي وجدها داخل الملف.

 

03 ← 17

 

وإلى الرسالة التي وصلت منذ لحظات:

 

«لو فتحت الباب 03، هتلاقي أول دليل على إن آدم ناصر لم يكن الاسم الحقيقي للشخص الموجود في الصورة.»

 

قالت داليا بصوت منخفض:

 

«يعني الرسالة بتقول لنا نفتحه.»

 

رد آدم فورًا:

 

«ودي أول حاجة تخليّني ما أفتحوش.»

 

اقتربت ليان من الباب، لكنها لم تلمسه.

 

قالت:

 

«اللي بيبعت الرسائل عارف إحنا وصلنا لفين بالضبط.»

 

«وده معناه؟»

 

«إنه إما شايفنا… أو عنده طريقة يعرف بيها كل خطوة بنعملها.»

 

نظر آدم إلى نقطة الماء الموجودة أمام الباب.

 

ثم انحنى قليلًا.

 

لم تكن مجرد نقطة ماء.

 

كان بجوارها أثر حذاء باهت، متجهًا نحو الباب.

 

قال:

 

«الشخص اللي كان هنا وقف قدام الباب.»

 

سألت داليا:

 

«ودخل؟»

 

«لا.»

 

«إزاي عرفت؟»

 

أشار إلى الأرض.

 

«الأثر رايح للباب، لكن مفيش أثر راجع منه.»

 

قالت ليان:

 

«ممكن يكون دخل.»

 

هز آدم رأسه.

 

«لو دخل، كان لازم يبقى فيه أثر على الناحية التانية من الباب. الباب نفسه عليه تراب قديم، ومفيش أي علامة إن حد فتحه من بره.»

 

ثم رفع رأسه.

 

«الشخص وقف هنا… وبعدين اختفى من غير ما يفتح الباب.»

 

ساد الصمت.

 

كانت الجملة تبدو مستحيلة.

 

لكن آدم لم يكن يقصد الاختفاء بمعناه الحرفي.

 

كان هناك طريق آخر.

 

ممر.

 

باب جانبي.

 

أو شخص ينتظر في مكان قريب.

 

بدأ يبحث بعينيه في الجدار.

 

قالت داليا:

 

«إنت بتدور على إيه؟»

 

«المكان اللي خرج منه.»

 

تحركت ليان إلى الجهة المقابلة من الممر.

 

وبينما كانت تمرر يدها فوق الجدار، توقفت.

 

«آدم.»

 

التفت إليها.

 

أشارت إلى جزء من الحائط مغطى بطبقة سميكة من الطلاء.

 

«هنا.»

 

اقترب آدم.

 

كان هناك اختلاف بسيط في لون الطلاء.

 

ضرب عليه بأصابعه.

 

طق.

 

ثم ضرب بجواره.

 

طق.

 

الصوت الثاني كان أجوف.

 

نظر إلى داليا.

 

«ورا الحيطة دي فراغ.»

 

قالت:

 

«ممر؟»

 

«ممكن.»

 

وجد آدم طرفًا معدنيًا صغيرًا أسفل الطلاء.

 

سحبه بحذر.

 

تحرك جزء من الحائط بضعة سنتيمترات.

 

لم يكن بابًا كاملًا.

 

كان غطاءً قديمًا يخفي فتحة ضيقة.

 

ومن خلفها ظهر ممر مظلم لا يتسع إلا لشخص واحد.

 

لم يدخل أحد.

 

أخرج آدم مصباح هاتفه وسلط الضوء إلى الداخل.

 

ظهر على الأرض خط من الغبار المتقطع.

 

ثم رأى شيئًا صغيرًا بالقرب من الحائط.

 

قطعة معدنية.

 

التقطها.

 

كانت لوحة قديمة تحمل رقمًا.

 

17

 

قالت داليا:

 

«17.»

 

رد آدم:

 

«أيوه.»

 

ثم نظر إلى الباب 03.

 

وقال:

 

«دلوقتي بقى عندنا ترتيب واضح.»

 

أشار إلى الباب.

 

«03.»

 

ثم إلى الممر.

 

«17.»

 

ثم إلى الملف.

 

«03 ← 17.»

 

قالت ليان:

 

«يعني اللي عمل المكان ده كان عايزنا نمشي من 03 إلى 17.»

 

«أو عايزنا نعتقد إن ده الطريق.»

 

سألته داليا:

 

«طب إيه اللي بعد 17؟»

 

لم يجب.

 

لأنه في تلك اللحظة لاحظ شيئًا داخل الممر.

 

على الجدار، وعلى ارتفاع قريب من مستوى العين، كانت هناك كتابة قديمة.

 

اقترب آدم.

 

قرأها ببطء:

 

«إذا وصلت إلى 17، لا تبحث عن يوسف.»

 

تجمدت داليا.

 

كانت الجملة تشبه تمامًا الجملة الموجودة خلف صورة يوسف:

 

«لا تبدأ من يوم اختفائي.»

 

قالت ليان:

 

«يبقى الرسالتين مرتبطين.»

 

هز آدم رأسه.

 

«مش بس مرتبطين.»

 

ثم أشار إلى آخر كلمة.

 

«الاتنين بيمنعونا من إننا ندور على يوسف.»

 

داليا قالت:

 

«ليه؟»

 

نظر إليها آدم.

 

«لأن يوسف نفسه ممكن يكون مش هو الهدف.»

 

وقبل أن يكمل، سمعوا صوت باب يُغلق في نهاية الممر الرئيسي.

 

التفت الثلاثة في نفس اللحظة.

 

كان الباب الخارجي للمخزن قد أُغلق.

 

قالت ليان:

 

«حد دخل.»

 

تحرك آدم بسرعة نحو الباب.

 

فتحه.

 

الممر الخارجي كان خاليًا.

 

لكن على الأرض كان هناك ظرف أبيض.

 

لم يكن موجودًا قبل دقائق.

 

التقطه آدم.

 

لم يكن عليه اسم.

 

فقط الرقم:

 

17

 

فتحه.

 

وجد بداخله نسخة من طلب الدخول القديم الذي يحمل اسم آدم ناصر.

 

لكن هذه المرة كانت هناك معلومة لم تكن موجودة في النسخة الأولى.

 

خانة صغيرة في أسفل الورقة:

 

الشخص المرافق: يوسف مراد.

 

تحتها توقيع.

 

آدم ناصر.

 

رفع آدم الورقة ببطء.

 

داليا قالت:

 

«إنت وقعت على الورقة دي؟»

 

«لا.»

 

«بس ده توقيعك.»

 

نظر آدم إلى التوقيع.

 

كان يشبه توقيعه الحالي بشكل مخيف.

 

لكن هناك شيء واحد مختلف.

 

التوقيع القديم كان أكثر بساطة.

 

كأنه توقيع شخص يتعلم الكتابة.

 

قالت ليان:

 

«آدم… إنت كنت طفل وقتها.»

 

لم يجب.

 

ظل ينظر إلى الورقة.

 

ثم قلبها.

 

على ظهرها كانت هناك جملة مكتوبة بالقلم الرصاص:

 

«آدم لم يدخل المحطة وحده.»

 

وتحتها مباشرة:

 

«كان يوسف هو الذي أحضره.»

 

رفع آدم رأسه.

 

لم يعد السؤال عن سبب وجود اسمه في السجل.

 

ولا عن سبب وجود صورته.

 

ولا حتى عن هوية الشخص الذي استخدم اسمه.

 

لأن دليلًا جديدًا ظهر أمامهم، وربط بين اسمين لم يكن ينبغي أن يجتمعا أصلًا:

 

آدم ناصر.

 

يوسف مراد.

 

وفي أسفل الورقة كان هناك تاريخ آخر.

 

التاريخ نفسه الذي ظهر في أول صورة.

 

قبل اختفاء يوسف بيوم واحد.

 

أغلق آدم الظرف.

 

وقال:

 

«بكرة الصبح مش هنروح محطة الشرق عشان ندور على يوسف.»

 

نظر إلى ليان وداليا.

 

«هنروح عشان نعرف مين كان الطفل اللي دخلها معاه.»

 

ثم أعاد النظر إلى الباب رقم 03.

 

وفي تلك اللحظة، فهم شيئًا أخطر.

 

الباب 03 لم يكن بداية الطريق.

 

كان المكان الذي بدأ فيه تسجيل اسم آدم.

 

انتظروا الجزء القادم

 

غمضة:

إذا كان آدم قد دخل محطة الشرق قبل اختفاء يوسف بيوم، فمن كان آدم الحقيقي في ذلك الوقت؟ ولماذا اختار يوسف أن يصطحب طفلًا إلى المكان الذي بدأت فيه قصة «الدليل رقم صفر»؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *