ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261021 WA0014

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل آدم واقفًا أمام الصورة دون أن يلمسها.

 

كان اسمه مكتوبًا على ظهرها بوضوح.

 

آدم ناصر.

 

لكن التاريخ الموجود على طرف الصورة كان يعود إلى اليوم السابق لاختفاء يوسف بسبعة عشر عامًا.

 

قالت داليا:

 

«ده مستحيل.»

 

لم يرد آدم.

 

أما ليان فكانت تراقب وجهه، لا الصورة.

 

قالت بهدوء:

 

«إنت عارف إن اسمك كان موجود في الأرشيف قبل ما تشتغل هنا؟»

 

رفع آدم عينيه إليها.

 

«إنتِ عرفتي منين؟»

 

ترددت ليان.

 

ثم قالت:

 

«من الملف اللي لقيناه في القبو.»

 

«أي ملف؟»

 

«الملف اللي عليه صورتك.»

 

تدخلت داليا:

 

«بس الملف ده كان مع سامر.»

 

نظرت ليان إليها.

 

«سامر سلّمه لي قبل ما أنزل للمخزن.»

 

توقف آدم.

 

«إمتى؟»

 

«قبل ما تكلموني من القبو.»

 

ظل آدم صامتًا.

 

بدأت التفاصيل تتجمع أمامه بطريقة مختلفة.

 

سامر كان في القبو.

 

ثم خرج.

 

ليان كانت في مخزن الصور.

 

لكن قبل ذلك كانت قد التقت بسامر وأخذت منه ملفًا.

 

إذن سامر لم يكن يخفي الملف فقط.

 

كان ينقل شيئًا بين الأشخاص.

 

قال آدم:

 

«وريني الملف.»

 

وضعت ليان ملفًا بنيًا على الطاولة.

 

كان أقدم من معظم الملفات الموجودة حوله.

 

فتح آدم الصفحة الأولى.

 

لم يجد اسم يوسف.

 

ولم يجد اسم فؤاد.

 

وجد سجلًا إداريًا قديمًا.

 

رقم الحالة: 03

 

وتحته:

 

الشخص المرتبط بالحالة: آدم ناصر

 

وتحت الاسم تاريخ قديم.

 

ثم خانة أخرى:

 

الحالة: لم يُسجل حضوره.

 

عبس آدم.

 

«يعني إيه لم يُسجل حضوره؟»

 

قالت ليان:

 

«يعني إن اسمك موجود، لكن مفيش إثبات إن الشخص اللي بالاسم ده كان موجود فعلًا.»

 

قلب آدم الصفحة.

 

وجد صورة صغيرة مثبتة في الداخل.

 

لم تكن صورته الحالية.

 

كانت لطفل صغير.

 

تحتها اسم:

 

آدم ناصر.

 

ظل ينظر إليها.

 

قالت داليا:

 

«ده إنت؟»

 

أجاب آدم بعد لحظة:

 

«أيوه.»

 

ثم توقف.

 

كان هناك شيء خاطئ.

 

صورة الطفل تبدو قديمة فعلًا.

 

لكن في الخلفية ظهر جزء من مبنى يعرفه جيدًا.

 

محطة الشرق.

 

قال آدم:

 

«أنا عمري ما رحت محطة الشرق وأنا صغير.»

 

سألت داليا:

 

«متأكد؟»

 

«أمي كانت بتخاف عليا من الأماكن دي.»

 

قالت ليان:

 

«يبقى الصورة مش دليل إنك كنت هناك.»

 

نظر إليها آدم.

 

«أمال دليل على إيه؟»

 

لم تجب.

 

كانت تحدق في شيء خلف الصورة.

 

أمسكتها من طرفها وقلبتها.

 

كان هناك رقم مكتوب بالقلم الرصاص:

 

17

 

ثم أسفل الرقم:

 

03 ← 17

 

قال آدم:

 

«03 قبل 17.»

 

قالت داليا:

 

«زي كلام أمي.»

 

هنا أخذ آدم دفتره وكتب السلسلة:

 

03 ← 17 ← يوسف

 

ثم توقف.

 

قال:

 

«إحنا لسه مش عارفين معنى الأرقام، بس عندنا حاجة ثابتة.»

 

نظر إلى ليان.

 

«03 ظهر قبل 17 في أكثر من دليل.»

 

ثم إلى داليا.

 

«وأمك قالت إن 03 أهم من 17.»

 

ثم إلى الصورة.

 

«والصورة اللي قبل اختفاء يوسف فيها 03.»

 

قالت ليان:

 

«يبقى المفروض نبدأ من 03، مش 17.»

 

هز آدم رأسه.

 

«بالضبط.»

 

لكن قبل أن يتحرك، لاحظ شيئًا آخر.

 

الملف لم يكن يحتوي على صورة الطفل وحدها.

 

كان هناك مستند مطوي خلفها.

 

فتحه.

 

كان عبارة عن طلب دخول قديم إلى محطة الشرق.

 

التاريخ:

 

قبل اختفاء يوسف بيوم.

 

الاسم:

 

آدم ناصر.

 

لكن خانة التوقيع كانت فارغة.

 

وخانة الشخص الذي سمح بالدخول تحمل اسمًا واحدًا:

 

فؤاد سالم.

 

قالت داليا:

 

«فؤاد كان بيدخلك المحطة؟»

 

رد آدم:

 

«المشكلة إن فؤاد مات من ستاشر سنة.»

 

ليان قالت:

 

«والأغرب إن المستند ده اتختم بعد وفاته.»

 

نظر آدم إلى أسفل الورقة.

 

كان هناك ختم بتاريخ أحدث.

 

وبجواره رقم صغير:

 

03.

 

لم يقل أحد شيئًا.

 

هذه المرة لم يحاول آدم تفسير كل شيء.

 

أغلق الملف.

 

وقال:

 

«هنروح مكان واحد.»

 

سألت داليا:

 

«محطة الشرق؟»

 

«آه.»

 

قالت ليان:

 

«دلوقتي؟»

 

«لا. بكرة الصبح.»

 

ثم نظر إلى الساعة المعلقة فوق باب المخزن.

 

كانت الساعة تشير إلى 11:40.

 

توقف.

 

لم يكن قد انتبه إليها من قبل.

 

اقترب منها.

 

ثم نظر إلى عقاربها.

 

كانت تشير إلى نفس الاتجاه الذي أشارت إليه ساعة الصورة.

 

نحو باب المخزن القديم.

 

قال آدم:

 

«الساعة مش بتشير للمكان اللي حصل فيه الاختفاء.»

 

ثم فتح باب المخزن.

 

كان خلفه ممر قصير ينتهي بباب خشبي قديم.

 

وعلى الباب لوحة معدنية باهتة.

 

اقترب آدم منها.

 

قرأ الرقم:

 

03

 

لم يدخل.

 

لم يلمس المقبض.

 

فقط نظر إلى ليان.

 

«إنتِ قلتي إنك كنتِ لوحدك هنا.»

 

«أيوه.»

 

«والباب ده؟»

 

«كان مقفول.»

 

نظر آدم إلى المقبض.

 

كان عليه أثر طازج ليدٍ مبللة.

 

وفي الأرض أمام الباب كانت هناك نقطة ماء واحدة.

 

ثم نقطة ثانية.

 

كأن شخصًا وقف هنا منذ لحظات.

 

رن هاتف آدم.

 

رسالة واحدة.

 

من الرقم المجهول.

 

«لو فتحت الباب 03، هتلاقي أول دليل على إن آدم ناصر لم يكن الاسم الحقيقي للشخص الموجود في الصورة.»

 

رفع آدم عينيه عن الهاتف.

 

ثم نظر إلى الباب.

 

ولم يفتحه.

 

لأن السؤال لم يعد: من استخدم اسم آدم؟

 

بل أصبح أخطر بكثير:

 

من كان آدم ناصر في ذلك اليوم؟

 

انتظروا الجزء القادم

 

غمضة:

الدليل القادم لن يخبرهم من كان خلف اسم آدم… بل سيجبرهم على اكتشاف لماذا كان الرقم 03 موجودًا قبل الرقم 17، ولماذا كان فؤاد سالم هو الشخص الوحيد الذي يملك حق فتح هذا الباب.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *