ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261021 WA0016

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل آدم ممسكًا بالورقة.

 

لم يعد ينظر إلى التوقيع فقط، بل إلى الجملة التي قلبت القضية كلها:

 

«آدم لم يدخل المحطة وحده.»

 

ثم أسفلها:

 

«كان يوسف هو الذي أحضره.»

 

قالت داليا بصوت منخفض:

 

«يعني إنت قابلت يوسف قبل اختفائه؟»

 

أجاب آدم:

 

«لو الورقة دي صحيحة… آه.»

 

«وإنت مش فاكر؟»

 

هز رأسه.

 

«أنا مش فاكر إني شفت يوسف أصلًا.»

 

ليان لم تتكلم.

 

كانت تنظر إلى الورقة بطريقة مختلفة.

 

قال آدم:

 

«إنتِ شايفة إيه؟»

 

أشارت إلى التاريخ.

 

«الورقة بتقول إنك دخلت المحطة قبل اختفاء يوسف بيوم.»

 

«عارف.»

 

«لكنها مش بتقول إنك كنت موجود وقت الاختفاء.»

 

توقف آدم.

 

كانت ملاحظة بسيطة، لكنها مهمة.

 

قالت داليا:

 

«يعني ممكن يكون يوسف أخده للمحطة، وبعد كده رجعه.»

 

«ممكن.»

 

قال آدم.

 

ثم أضاف:

 

«بس في حاجة أهم.»

 

أشار إلى خانة التوقيع.

 

«الورقة دي اتعملت عشان تثبت إن آدم دخل المحطة. لكن مين اللي كتب اسمي؟ ومين اللي كتب إن يوسف هو اللي جابني؟»

 

لم تجب ليان.

 

قال آدم:

 

«لازم نعرف مين كان مسؤول عن تسجيل الدخول يومها.»

 

ثم تذكر الاسم الموجود في النسخة الأولى.

 

فؤاد سالم.

 

قالت داليا:

 

«فؤاد.»

 

«بالضبط.»

 

خرج الثلاثة من مخزن الصور.

 

هذه المرة لم يذهبوا إلى القبو.

 

اتجهوا إلى مكتب السجلات القديمة في الطابق الثاني من مبنى الأرشيف، وهو المكان الذي كانت تُحفظ فيه دفاتر الدخول والخروج قبل اعتماد النظام الإلكتروني.

 

كانت ليان تعرف مكان الدفاتر.

 

قادتهما إلى خزانة طويلة في آخر الغرفة.

 

قالت:

 

«لو السجل لسه موجود، هيكون هنا.»

 

بدأت تبحث بين الملفات.

 

أما آدم فوقف أمام خريطة قديمة للمبنى.

 

لاحظ أن مخزن الصور ومكتب السجلات والممر المؤدي إلى القبو كانوا جميعًا متصلين بممر واحد.

 

قال:

 

«يعني الشخص اللي حط الظرف في المخزن كان يقدر يوصل هنا من غير ما يعدي على المدخل الرئيسي.»

 

قالت داليا:

 

«يبقى كان عارف المبنى كويس.»

 

ليان أخرجت دفترًا سميكًا.

 

وضعته على المكتب.

 

كان عنوانه:

 

سجل دخول محطة الشرق – العام الأخير قبل إعادة التنظيم.

 

فتح آدم الصفحات بسرعة حتى وصل إلى التاريخ المطلوب.

 

توقف.

 

الصفحة كانت موجودة.

 

لكن السطر الخاص بالساعة 11:40 كان ممزقًا.

 

قالت داليا:

 

«حد شاله.»

 

رد آدم:

 

«أو حد عايزنا نفتكر إنه اتشال.»

 

نظر إلى باقي الصفحة.

 

كانت هناك ثلاثة أسماء فقط في ذلك اليوم.

 

فؤاد سالم.

 

سـامر فوزي.

 

يوسف مراد.

 

تحت اسم يوسف توجد ملاحظة:

 

دخل الساعة 10:55.

 

لم يوجد وقت خروج.

 

أما أمام اسم سامر فكان مكتوبًا:

 

دخل 11:12.

 

وتحتها:

 

خرج 11:26.

 

قالت داليا:

 

«سامر كان موجود.»

 

قال آدم:

 

«وعرفنا ده قبل كده.»

 

ثم أشار إلى اسم فؤاد.

 

«لكن فؤاد دخل الساعة 10:20… وخرج 12:05.»

 

سكت الجميع.

 

كانت المعلومة الجديدة أخطر من كل ما سبق.

 

لأنها تعني أن فؤاد كان داخل المحطة طوال الفترة التي اختفى فيها يوسف.

 

قالت ليان:

 

«بس فؤاد قالوا إنه كان بيشتغل في الإدارة القديمة.»

 

«وده معناه إنه كان يقدر يسجل دخول أي حد.»

 

قلب آدم الصفحة.

 

وجد خانة صغيرة في الأسفل.

 

ملاحظات خاصة بالحالة 03.

 

وتحتها جملة:

 

«تم استلام الطفل من يوسف وإعادته إلى المسؤول.»

 

تجمد آدم.

 

قالت داليا:

 

«الطفل.»

 

لم يرد.

 

اقتربت ليان من الورقة.

 

«مفيش اسم.»

 

قال آدم:

 

«لأنهم ماكانوش عايزين يكتبوا اسمه.»

 

ثم أضاف:

 

«بس الطفل ده… أنا.»

 

قالت داليا:

 

«إنت متأكد؟»

 

نظر آدم إلى الصورة القديمة الموجودة في الملف.

 

صورة الطفل.

 

ثم إلى السجل.

 

«الصورة والتاريخ والاسم… كلهم بيشيروا لي.»

 

أخذت ليان نفسًا عميقًا.

 

«يبقى السؤال مش مين كتب اسمك.»

 

نظر إليها آدم.

 

قالت:

 

«السؤال مين كان المسؤول عن الطفل وقتها؟»

 

عاد آدم إلى السجل.

 

وبجوار جملة:

 

تم استلام الطفل من يوسف وإعادته إلى المسؤول

 

كان هناك رمز صغير.

 

03

 

وتحته توقيع مختصر.

 

لم يكن اسمًا.

 

كان مجرد حرفين:

 

ع.ن

 

حدقت داليا في الحرفين.

 

«عبد الرحمن؟»

 

هز آدم رأسه.

 

«ممكن.»

 

ثم توقف.

 

«أو آدم ناصر.»

 

قالت ليان:

 

«بس إنت قلت إن توقيعك القديم كان مختلف.»

 

«أيوه.»

 

قلب آدم الورقة.

 

وفي ظهرها وجد ختمًا باهتًا.

 

الحالة صفر.

 

وتحت الختم تاريخ اليوم الذي سبق اختفاء يوسف.

 

لكن بجانب الختم كانت هناك كتابة صغيرة بالقلم الأزرق، ويبدو أنها أضيفت بعد سنوات:

 

«لا تسألوا من هو الطفل. اسألوا لماذا احتاجوا إلى طفل أصلًا.»

 

رفع آدم عينيه.

 

في تلك اللحظة لم يعد الطفل هو اللغز.

 

وجود الطفل أصبح دليلًا على أن هناك شيئًا كان يجب نقله أو إخفاؤه أو إثباته.

 

قالت داليا:

 

«آدم… إنت كنت إيه بالنسبة ليوسف؟»

 

لم يجب.

 

لأن هاتف ليان رن.

 

نظرت إلى الشاشة.

 

الرقم غير مسجل.

 

فتحت المكالمة.

 

لم يقل أحد شيئًا.

 

جاء صوت رجل مسن من الطرف الآخر:

 

«لو لقيتوا سجل الطفل… اقفلوا الدفتر.»

 

سأل آدم:

 

«مين حضرتك؟»

 

جاء الرد:

 

«أنا آخر واحد شاف يوسف قبل ما يخرج من محطة الشرق.»

 

ثم انقطع الاتصال.

 

نظر آدم إلى ليان.

 

«الرقم اتسجل؟»

 

قالت:

 

«أيوه.»

 

فتح آدم السجل.

 

ظهر رقم الهاتف.

 

ثم ظهرت مفاجأة أخرى.

 

الاسم المرتبط بالرقم في قاعدة بيانات قديمة كان:

 

فؤاد سالم.

 

قالت داليا:

 

«بس فؤاد مات.»

 

آدم لم يرد.

 

أغلق دفتر السجلات.

 

ثم وضع يده فوق الغلاف.

 

لم يكن يريد فتحه مرة أخرى قبل أن يفهم ما وجدوه.

 

لأن صفحة واحدة كشفت لهم شيئًا لم يكن موجودًا في أي دليل سابق:

 

آدم كان طفلًا داخل محطة الشرق قبل اختفاء يوسف.

 

لكنها كشفت في الوقت نفسه أن وجوده هناك لم يكن صدفة.

 

كان هناك شخص استلمه من يوسف.

 

وشخص آخر أعاده إلى المسؤول.

 

والاثنان لم يُكتب اسماهما.

 

فقط الرمز:

 

03.

 

انتظروا الجزء القادم

 

غمضة:

من هو المسؤول الذي استلم الطفل من يوسف؟ ولماذا احتاجت «الحالة صفر» إلى طفل لا يحمل اسمه في السجلات، بينما كان اسم آدم ناصر يُكتب في الأوراق بدلًا منه؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *