...
Img 20250620 wa0473

كتبت: منال ربيعي 

 

حين يصحو القلب في زمن الضجيج: سَفرُ العارف في طريق السكينة

 

يا سائلاً عن السكينة في زمنٍ اشتدّ فيه صراخ الدنيا… اعلم أنّ القلب لا يموت، وإن نام. يمرض، وإن اشتدّ عليه الغبار. لكنّه لا ينطفئ تمامًا، ففيه سرّ من النور الأزلي، لا تطفئه عواصف العالَم.

 

حين يصحو القلب، لا يكون الصحو صُدفة، بل هو نداء، دعوة خفيّة من الربّ لحبيبه أن عُد. أن استفق. أن تطهّر.

الصوفية قالوا: إذا ضاق بكَ صدرك، فذاك يعني أن الطريق يناديك. لا تبحث عن السكينة في الخارج، فإنها لا تُباع في الأسواق، ولا تُلقى في طرق المدن. بل تُولد من خلوة، من تسليم، من دمعٍ يسيل وأنتَ تذكره وحده.

 

فكيف يصحو القلب؟

 

١. بالخلوة والمراقبة: اجلس وحدك ساعة، دون هاتف، دون بشر، وراقب أنفاسك، وقل: الله… الله. كلما ضجّ قلبك، أعد الذكر، حتى يسكن.

٢. بالبُعد عن اللغو: الصوفي لا يُكثر من الكلام، لأنه يعلم أن الروح تتعب من كثرة الأصوات. قلل ما تستطيع، وستسمع همس المحبة من داخلك.

٣. بالتسليم للمقادير: لا سكينة بدون رضا. حين ترضى، يُفتح باب الطمأنينة، وإن كنتَ في قلب العاصفة.

 

مثال حيّ:

رجل فقد عمله، ضاقت دنياه، فدخل الزاوية. هناك خدم الشاي، نظف الأرض، وصمت عن الشكوى. بعد أربعين يومًا من الذكر، قال له شيخه: كيف حال قلبك؟

قال: ما عدت أبحث عن شيء، فقد وجدتُه.

قال: هنيئًا، فقد صحا قلبك.

 

الخاتمة:

الضجيج خارجيّ، لكنه لا يقتلك، ما دمتَ تحفظ قلبك من الداخل. الصحوة لا تأتي بالعنف، بل بالحُب. حين يصحو القلب، لا يعود يرى الأشياء كما كانت، بل يرى الله في كلّ شيء.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *